دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٧٣Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
والصفرية على كل أقل شذوذاً وغلواً من الأزارقة إذ أنهم خالفوا هؤلاء رأيهم في القعدة ومرتكب الكبيرة. فلم يكفروا القعدة كما ذهب الأزارقة ما داموا موافقين لهم في الدين والاعتقاد، ولم يكفروا مرتكب الكبيرة على الإطلاق كما فعلى الأزارقة. بل ميزوا بين الذنوب التي فيها حد مقرر كالزنا، والسرقة، فهذه في رأيهم لا يتجاوز بمرتكبها ما سماه الله به من به من أنه زان أو سارق أو قاذف إلخ. وأما الذنوب التي ليس فيها حد مقرر كترك الصلاة والفرار من، الزحف فمرتكب مثل هذه الذنوب يعتبرونه كافراً)، ولا يرى الصفرية أن دار مخالفيهم دار حرب، كما لم يحكموا بقتل أطفال المشركين وتكفيرهم، ولا يقولون بخلودهم في النار، ولم يجيزوا سبي الذرية والنساء. وللصفرية آراء فى الشرك والكفر والبراءة يذهبون فيها إلى أن الشرك شركان شرك هو طاعة الشيطان وشرك هو عبادة الأوثان والكفر كفران كفر بإنكار النعم وكفر بإنكار الربوبية. والبراءة براءتان براءة من أهل الحدود سنة. وبراءة من أهل الجحود فريضة (2).
ولم يسقط الصفرية عقوبة الرجم كما فعل الأزارقة، وأجازوا التقية كالنجدات ولكن في القول دون العمل (3). وينسب إلى بعضهم جواز تزويج المسلمات (أي الخارجيات من كفار قومهم بقية المسلمين في دار التقية دون دار العلانية (4).
وقد تولى الصفرية المحكمة الأولى، كعبد الله بن وهب الراسبي، وحرقوص بن زهير. وقالوا بإمامة أبي بلال مرداس الخارجي، الذي خرج أيام يزيد بن معاوية ناحية البصرة، وقتلته جيوش عبدالله بن زياد ورثاه عمران بن حطان الذي كان شاعراً ناسكاً وأصبح إماماً للصفرية بعد أبي بلال بقوله: أنكرت بعدك ما قد كنت أعرفه ما الناس بعدك يا مرداس بالناس (0) وفي عهد عبدالملك بن مروان [26 86 هـ / 646 705 م]. ثار الصفرية في غرب العراق وشمال الجزيرة بقيادة شبيب بن يزيد الذي عرف ببسالته وشجاعته واستطاع أن يدمر جيوش الحجاج في أكثر من موقعة ولم ينتهي
(1) الملل والنحل، جـ ا، ص 137، الفرق بين الفرق، ص 91
(2) الملل والنحل، ج 1، ص
(3) المرجع نفسه، ج 1،
(4) المرجع نفسه.
ص
(5) الفرق بين الفرق 93/ 91
137
137
(°)