دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٨٤Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
اليعقوبي
بيعة طلحة والزبير والمهاجرين والأنصار، ويقول: وبايعه الناس جميعاً إلا ثلاثة مروان بن الحكم، وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة (1).
ثانياً: إن طلحة والزبير ومن معهما، وكذلك معاوية، لم يخرجوا طلباً للخلافة أو سعياً بالفتنة كما فعل الخوارج، بل إنهم رأوا رأياً واجتهدوا فيه. ولما تبين لطلحة والزبير وجه الحق قبلاه وأذعنا له، ولولا المؤامرات كانت تدبر في الخفاء لما وقعت موقعة الجمل كما سبق
التي
أشرنا (2).
أن
وأما معاوية فإنه اجتهد في رأيه وأخطأ اجتهاده مع إصراره عليه. ثالثاً: إن الحكمين لم يحكما بخلع علي كما يزعم بعض المؤرخين، بل إن الحق، كما روى الدارقطني بسنده أن الحكمين قد اتفقا على رد الأمر» إلى النفر الذين توفى رسول الله، () وهو عنهم راض، ولا شك، أن الأمر الذي رأى الحكمان رده إلى الأمة أو إلى النفر الذين توفى رسول الله (وهو عنهم، راض ليس إلا أمر الخلاف بين على ومعاوية، الخلاف حول الامتناع عن بيعة علي ومن ثم حول عدم تنفيذ أوامره وهو الخليفة الشرعي في الشام (3). فالحكمان إذن لم يحكما بخلع علي عن الخلافة كما توهم بعض المؤرخين وردد هذا الوهم صاحب العقود الفضية، لأن مسألة الخلافة لم تكن موضوع النزاع بين علي
ومعاوية.
رابعاً: إن الخليفة علي لم يقبل التحكيم خوفاً على نفسه، كما تزعم رواية الطبري التي أوردها واستند عليها صاحب العقود الفضية، بل الثابت من الروايات الموثوق بها، أن علياً رضي بالتحكيم نزولاً على رغبة الغالبية العظمى ممن كان وتقيداً بمبدأ الشوري بين الراعي والرعية والالتزام به.: صحيح ما ذكره صاحب العقود الفضية من أن لكل مجتهد نصيب من الأجر، ولكن المجتهد الذي له هذا النصيب هو الذي تتوفر له شروط الاجتهاد
معه
خامساً
(1) انظر تاريخ اليعقوبي، ج 2 ص 178.
(2) انظر ما سبق ص
046
في النظام السياسي للدولة الإسلامية (محمد) سليم العوا) ص: 102/ 103.
84 -