دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٨٥

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ويلتزم بأدب المجتهد، فهذا له شيء من الأجر حتى ولو أخطأ، أما الذي يُحكم هواه ويجهل أو يتجاهل النصوص الثابتة القطعية في قضية اجتهاده، فلا أجر له. سادساً: القول بأن من الخوارج بعض الصحابة فهذا ليس بصحيح ولم يعرف منهم من الصحابة إلا حرقوص بن زهير السعدي، بناء على رواية الطبري، والذي سبق أن أشرنا إلى أنه أول خارجي في الإسلام. هذا إضافة إلى أن الإباضية لم يجعلوا للصحابة الحرمة التي يطلبها صاحب العقود الفضية لسلفه، بل إن الإباضية يذهبون - كما سنرى - إلى أن الصحابة كغيرهم في الأعمال وليست لهم ميزة يتميزون بها.

يمنع

أن المسلم إذا بَغَى

سابعاً: إن للمسلم حرمة لا إله إلا الله، ولكن هذا لا أو إعتدى أن يُقَاتَل وقتاله هذا لا يخرجه عن دائرة الإسلام، كما ورد في قوله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله فأمر الله سبحانه وتعالى بقتال الطائفة الباغية مع وصفها بالإيمان.

وهكذا يؤكد الإباضية انهم يلتقون مع الخوارج في انكار التحكيم وقولهم أن الامامة لا تختص بقريش، وعدم أقرارهم بشرعية الحكم الأموي، وفيما عدا ذلك فإن مبادئ الطائفتين مختلفة، لأن الخوارج (الأزارقة، والنجدات، والصفرية) قالوا: بأن دار مخالفيهم دار حرب وحكموا بشرك من خالفهم، واحلوا سفك دمائهم، وغنيمة أموالهم، وسبى ذراريهم، إلى غير ذلك من الآراء التي أشرنا إليها)، بينما الإباضية لا يقرون بشى من ذلك ولا يقولون، به، فلا يقولون بأن دار مخالفيهم دار حرب ولا يحكمون بالشرك على من خالفهم، ومن ثم لا يجيزون قتال من لم يقاتلهم، ومن قاتلوهم لا يستبيحون أخذ أموالهم كغنائم، ولا قتل نسائهم وأطفالهم ولا سبيهم، ولا يعتبرون الخروج فرضاً لازماً، بل أباحوا لأفراد جماعتهم العيش في ظل حكم الطغاة، تقية للضرورة، ويذهبون إلى ان الشراء أو بذل النفس أمر طوعي إذا فرضه الخارجون على أنفسهم.

ولكن في الوقت ذاته يقر الإباضية بأن سلفهم هم المحكمة الأولى، بل ويعتبرون أنفسهم امتداداً للمعارضة التي أطاحت بالخليفة عثمان وتسببت في

(1) انظر ما سبق من هذا الكتاب، ص: 66 وما بعدها.

1101