دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٨٦Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
التي أحدثها عثمان
الله
مقتله، واعتبروا تلك الحركة حركة إسلامية رفضت الأحداث وحاشيته من الأمويين واعترفوا بخلافة علي واعتبروا طلحة والزبير وعائشة رضي عنهم من البغاة الذين خرجوا على الخليفة الشرعي، وانكروا قبول علي للتحكيم، كما أنكروا قتله لأهل النهروان. فالمُحكّمة في رأي الإباضية هم الجماعة الوحيدة التي ناضلت من أجل استعادة الخلافة الإسلامية العادلة التي كانت على عهد أبي بكر وعمر والسنين الست من خلافة عثمان، وخلافة علي قبل التحكيم، وانتهى ذلك النضال بموقعة النهروان (1).
مع
وهنا ينشأ إشكال، وهو أنه إذا كان الإباضية يعترفون بأن المحكمة سلف لهم، فهذا يعني أنهم يربطون أنفسهم تاريخياً بأصل الخوارج وأساسهم، إذ أنه من المعلوم أن أهل النهروان هم بذور الخوارج ونواتهم. ويقول المبرد في ذلك: «ظلت الخوارج على رأي واحد منذ أن فارقوا علياً إلى أن كان من أمرهم ما كان ابن الزبير وتفرقهم عنه، فقد كانوا حتى ذلك الحين يتولون أهل النهر ومرداس بن أدية ولا يختلفون إلا في صغائر الأمور (3). ومن التناقض البين أن يعلن الإباضية براءتهم من الخوارج وفي الوقت نفسه ينسبون أنفسهم إلى أصل الخوارج، اللهم إلا إذا كان الإباضية يقولون: بأن الأزارقة والنجدات والصفرية لا تعود أصولهم إلى المحكمة، ولكن إذا كان الأمر كذلك فالى من ينسب هؤلاء، هل كان هناك خوارج قبل خروج المحكمة من صف علي رضي خروجاً أنفسهم لم يكونوا خوارج بالمفهوم المتطرف الذي عرف به الخوارج الغلاة فيما بعد. ومن ثم، صوروا خروجهم بأنه خروج من أجل اقرار الحق والتمسك به في البداية، ثم سعياً مستمراً لازالة الظلم والجور وانهم انحازوا إلى النهروان من أجل اقامة الخلافة الإسلامية الصحيحة وانهم بايعوا عبدالله بن وهب الراسبي على عليه الأئمة ما بويع من قبله، ورأوا أنهم الحجة في ذلك العهد، وأن لهم الحق في ذلك (3). كما نفوا عنهم استعراض الناس، وقتل المسلمين والحكم بكفرهم، وغير من الأحكام والأفعال المنسوبة إلى حركة الخوارج الأولى في عمومها.
ذلك
الله عنه؟.
من هذا المأزق حاول الإباضية المعاصرون أن يثبتوا أن المحكمة
STUDIES IN IBADISM (Amr al-Nami) P. 15
(1)
(2) الكامل (المبرد) جـ 2، ص: 202، 208 وما بعدها.
(3) أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن الخوارج (سالم) بن حمود السمائلي) ص: 25.
- 86 -