دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٨٧

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

وهذه لاشك صورة عن المحكمة مخالفة تماماً لكل ما ورد في كتب التاريخ عنهم، ولما ذكره كتاب الفرق عن مبادئهم ولا اعتقد أن الإباضية الآن يستطيعون أن ينفوا أنَّ المحكمة، خرجوا على «غلي، واتهمته طائفة منهم على الأقل بالكفر، وانهم قتلوا عبدالله بن خباب بن الأرت، أو حَمُوا قاتليه، وانهم قتلوا رسول علي إليهم ابان هذه الحادثة، وأنهم حكموا بالكفر على عثمان، وأصحاب الجمل، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبي موسى الأشعري، وكل من قبل التحكيم أو شارك فيه (1). وإذا كان الأمر كذلك فسيكون من الصعب على الإباضية إثبات المحكمة لا صلة لهم بالخوارج، أو انهم حركة منفصلة الصعب أيضاً أن ينفوا انتماء الإباضية إلى الخوارج، في الوقت الذي يثبتون فيه أن المحكمة الأولى أصل لهم.

عبر

عنهم،

وسيكون

أَنَّ

من

وأرى أنه من الأفضل أن يقول الإباضية إن حركة الخوارج كانت تضم تيارات متعددة، وان سلفهم الأول كانوا يمثلون تياراً معتدلاً داخل تلك الحركة، وان ذلك التيار كان يمثله رجال: أمثال مرداس بن أديه، الذي في أكثر من موقف أنه لم يخرج ليفسد في الأرض أو يروع الناس، كما فعل طوائف من الخوارج)، ولكنه خرج هروباً من الظلم، ومن ثم لا يقاتل الا من يقاتله، كما كان يمثله أيضاً عبدالله بن أباض الذي اشتهر وعبر بصورة واضحة عن هذا الاتجاه أو التيار المعتدل، ومن ثم حمل المعتدلون اسمه وعرفوا به (3). وعلينا أن لا نحمل هذا التيار تبعة ما قام به الخوارج المتطرفون من أعمال وإن لا نحاكم الإباضية المعاصرين بتاريخ حركة الخوارج بأسرها. بل يحكم عليهم كما يحكم على غيرهم من المسلمين بمقدار تمسكهم بالإسلام وقيمه واتفاق مبادئهم مع ما جاء في الكتاب الكريم وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام.

ورغم تأكيد الإباضية وسعيهم إلى اعتبارهم مذهباً المذاهب الإسلامية لا من صلة له بجماعة الخوارج، ورغم أن كثيراً كتاب الفرق قدماء ومحدثين أقروا من بأن الإباضية أكثر الفرق الخارجة اعتدالاً وأقربها تفكيراً ورأياً وسلوكاً إلى أهل هذا فقد نسبت إلى الإباضية بعض الآراء التي يبدو فيها السنة، بالرغم من التطرف ويحتمل ظاهرها الخروج. وقد هبَّ الإباضية المعاصرون إلى رد بعض هذه

(1) انظر ما سبق من هذا الكتاب، ص: 66. (2) انظر حركة الإباضية في المشرق العربي مهدى طالب هاشم ص: 53

- AV-

055