دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٨٨Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الآراء وتبرئة الإباضية منها، أو إلى تفسيرها تفسيراً ينأى بهم عن التطرف والخروج.
فمما نسب إلى الإباضية القول بأن مخالفيهم من المسلمين ليسوا مشركين ولا مؤمنين بل سموهم كفاراً ويقولون إنهم كفار نعمة لا كفاراً في الاعتقاد (1). . وقد اعترض الإباضية المعاصرون على نسبة هذه العبارة إلى الأباضية رغم ورودها في معظم كتب الفرق الإسلامية، وأكدوا أن الإباضية يستخدمون كلمة كفر بمعنى كفر النعمة أو المعصية أو الفسوق وأن كلمة كفر بهذا المعنى لا يطلقها الإباضية على من خالفهم فحسب، بل هي مصطلح يستخدمونه حتى بالنسبة للعصاة منهم، فهم إذن لا يفرقون بين مخالفيهم وجماعتهم بل يعتبرون العصاة من الفريقين كفاراً أو عصاة أو فسقة لتقصيرهم في جنب الله). كذلك ينسب إلى الإباضية القول بأن دماء مخالفيهم حرام و دارهم دار توحيد وإسلام إلا معسكر السلطان فإنه دار يغي والإباضية المعاصرون فصلوا القول في ذلك وذهبوا إلى أن حكم الدار يتمثل في أربع صور هي كما يلي:
(3)
(أ) الدار دار، اسلام، ومعسكر السلطان معسكر إسلام وذلك عندما يكون الوطن مسلماً والأمة مسلمة تعمل بكتاب الله.
(ب) الدار دار اسلام ومعسكر السلطان معسكر اسلام إلا أنه معسكر بغي وظلم وذلك عندما يكون الوطن مسلماً والأمة مسلمة والدولة مسلمة لكنها لا تنتهج المنهج الإسلامي في الحكم سواء كانت من الإباضية أو من
مخالفيهم. (ح) الدار دار اسلام ومعسكر السلطان معسكر كفر وشرك وذلك عندما يكون الوطن مسلماً والأمة مسلمة والحاكم دولة مستعمرة مشركة كتابية أو غير
كتابية.
(1) الفرق بين الفرق، ص
ص
(2) الإباضية بين الفرق الإسلامية 91/ 89 الإباضية في موكب التاريخ، جـ 89/ 92 انظر: الجامع الصحيح (مسند الإمام الربيع بن حبيب) ج 3، ص 1/ 5 حيث أورد عدة أحاديث تثبت بها كما يقول، الحجة على من قال أن أهل الكبائر ليسوا بكافرين (كفر) نعمة، ويلاحظ أن هذه الأحاديث وردت من غير أسانيد، رواية عن الربيع بن حبيب فحسب.
(3) الملل والنحل (الشهرستاني)، جـ 1، ص 134.
- 88 -