دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٨٩Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
(د) الدار دار كفر ومعسكر السلطان معسكر كفر، وذلك عندما يكون الوطن للمشركين تسكنه أمة مشركة وتتولى الحكم فيه دولة مشركة).
ويستخلص من ذلك أن الإباضية لا يحكمون على مجتمع من المجتمعات التي يقطنها المسلمون بالكفر. كما أجازوا مناكحة مخالفيهم وموارثتهم وقبول شهادتهم، وحرموا قتلهم في السر غيلة إلا بعد نصب القتال وإقامة الحجة، فإن قام القتال أباحوا من أموالهم غنيمة الخيل والسلاح ويذهب البغدادي إلى أن الإباضية حرموا دماء مخالفيهم في السر واستحلوها في العلانية (2). وينسب الأشعري إلى الإباضية قولهم بأن مخالفيهم من أهل الصلاة كفار وليسوا مشركين، حلال مناكحتهم وموارثتهم حلال غنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب، ألا حرام ما وراء ذلك وحرام قتلهم وسبيهم في السر من دعا إلى الشرك في دار التقية ودان به). ولعل هذا النص يفسر عبارة البغدادي «أن الإباضية حرموا دماء مخالفيهم في السر واستحلوها في العلانية».
وقد رفض الإباضية المعاصرون أن ينسب إليهم القول باستباحة سلاح وخيل مقاتليهم من المسلمين، وقالوا بأن الإباضية يعاملون مخالفيهم في القتال معاملة الفئة المسلمة الباغية، ومن ثم لا يستحلون شيئاً من أموالهم كغنيمة، وكما يقول أحد الإباضية فمن عرف الحق وأقر به توليناه وحرمنا دمه، ومن أنكر حق منهم واستحب العمى على الهدى وفارق المسلمين، وعاندهم، فارقناه وقاتلناه، حتى يفيء إلى أمر الله أو يهلك على ضلالة، من غير أن تنزلهم منازل عبدة الأوثان،
فلا نستحل سباياهم ولا قتل ذراريهم ولا غنيمة أموالهم ولا قطع الميراث منهم
الله
•
(4)
ويقول كاتب آخر والإباضية لا يستحلون غنيمة أي شيء من أموال المسلمين لا سلاحاً ولا غيره لا في حرب ولا في سلام، وهم يستتيبون من يرونه يرتكب بدعاً من الدين أو يقدم على كبائر من المعاصي، فإن تاب كان واحداً منهم وإن أصر على موقفه اعطوه حقوق المسلم العامة، ولا يجوز عندهم قتله أبداً، إلا إذا تجاوز (1) الإباضية مذهب اسلامي معتدل
ص
27
(2) الفرق بين الفرق، ص
(3)
مقالات الإسلاميين، ص
103
1.2
(4) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 311 انظر تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، عبد الله بن حميد السالمي)، راجع الجزء الأول من شرح الجامع الصحيح، مقدمة ص،
ل.
- 19 -