دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٩١

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

النظام

الجزائر العاصمة على بعد 400 كم. ويتميز هؤلاء بتمسكم بتقاليد وتعاليم وآداب المذهب الإباضي في نظمهم الاجتماعية ووسائل التربية لأفراد جماعتهم، حيث يسود مجتمعهم نظم اجتماعية وآداب توارثوها منذ القرن الخامس الهجري حينما شعر الإباضية بأنه لم يعد بإمكانهم إقامة دولة تحمي جماعتهم فوضعوا هذا حفاظاً على أفراد جماعتهم من الانحلال والذوبان في المجتمعات الأخرى. ويطلق على هذا النظام «نظام العزابة»، وهو عبارة عن مجلس يهتم بشئون أفراد الجماعة ويمارس نوعاً من الرقابة على سلوكهم، ويعتمد على التوجيه والمحاسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويستند إلى مبدأ الولاية والبراءة للأفراد والجماعات. فمن ارتكب معصية تبرئ منه وعزل عن المجتمع إلى أن يتوب فإن تاب تولاه أفراد المجتمع. وقد أحدث هذا النظام، كما يقول أحد الإباضية المعاصرين، انضباطاً في السلوك والمحافظة على قيم الدين وواجباته والمحافظة على الأخلاق والآداب (1).

وعن طريق هذا النظام استطاع الإباضية المحافظة على وحدة جماعتهم كما ساهم هذا النظام … في نشر اللغة العربية ونشر الإسلام في بعض أنحاء افريقيا جنوب الصحراء، كما شجع نظام التعليم الديني، وفي ظله ألف علماء الإباضية الكتب الإسلامية فاسهموا في نشر الثقافة والمعرفة.

العديد من

ولكن من ناحية أخرى كان لنظام العزابة سلبياته المتمثلة في القسوة الشديدة التي فرضها على اتباع المذهب فحرمهم بها عن متاع الحياة المباح، كما عزل اتباع المذهب عن بقية اخوانهم من أصحاب المذاهب الإسلامية، بدعوى السرية والمحافظة على تراثهم، ومن ثم أوجد فجوة بين الإباضية وبين أخوانهم في الدين من اتباع المذاهب الإسلامية الأخرى).

ويشكوا الإباضية المعاصرون من انحلال قبضة هذا النظام على مجتمعاتهم لاسيما في ليبيا وتونس، إذا أن ضغوط الحياة الغربية المعاصرة وغزوها لمجتمعات الإباضية كان له التأثير الخطير على تلك المجتمعات، إذ بدأ ينتشر الفساد (1) الإباضية في موكب التاريخ، ص: 125. (2) النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في شمال أفريقية في مرحلة الكتمان (عوض

محمد خليفات ص: 91

09

-11 -