دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٩٢Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وتتحلل عرى الروابط الاجتماعية وتتدهور الأخلاق مما ينذر بخطر عظيم على کيان تلك المجتمعات (1).
مذهب الإباضية في العقائد والاحكام:
للإباضية الآن مذهب في العقيدة والفقه والأحكام يرجعون به إلى علمائهم القدامى كجابر بن زيد وعبدالله بن إباض وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة والربيع بن حبيب وإلى بعض فقهائهم المعاصرين الذين لهم آراء فقهية تتفق في جملتها مع مذهب أو آخر من المذاهب الفقهية. ويبدو على بعضها الضعف كما
سنري.
عقائد الإباضية:
ففي
وفي عقائد الإباضية تبدو كثير من أوجه الشبه بين آرائهم وآراء المعتزلة (2). كما تلتقى بعض آرائهم مع اراء هذه الفرقة أو تلك من الفرق الإسلامية. مسألة الصفات مثلاً، ذهب الإباضية، كما ذهب المعتزلة إلى أن صفات ذاته ولا تدل على معان زائدة على الذات، ويقول أحد ائمة الله تعالى هي الإباضية، والاصل الذي ذهب إليه أصحابنا في هذا ان صفاته تعالى هي عين ذاته الازلية، ولا ينكشف هذا الا بتجريد الذات المقدسة عن الصفات الكلية. فنقول في وصفه تعالى مثلاً بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة وغيرها من صفاته تبارك وتعالى، أنها ليست بشيء زائد في ذاته لئلا يلزم الحلول في ذاته، ولا زائد عن ذاته لئلا يلزم التبعض في ذاته ولا زائد على ذاته لئلا يلزم افتقاره إلى ما يزيد على ذاته، فهو سبحانه وتعالى مثلاً عالم لا بعلم يعلم به، وقادر لا بقدرة يقتدر بها، وهكذا في سائر صفاته لأنه لو كان يعلم بعلم ويقدر بقدرة فلا بد إما أن يكون العلم هو فيقتضي أن يكون ذلك العلم هو الاله، وإن الاله هو العلم وهذا باطل، والا لجاز أن يكون العلم ربا لقوم والقدرة الها لغيرهم، والإرادة معبوداً لآخرين، وهكذا في بقية الصفات، وهذا باطل لا يدعيه أحد لأنه شرك ظاهر (3). (1) الإباضية في موكب التاريخ، ص: 126.
»
(2) انظر، الصلة بين مذهب المعتزلة ومذهب الإباضية المقيمين في أفريقيا الشمالية (نيلنو) نشر في كتاب التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية (عبد الرحمن بدوي)
ص: 204
210
(3) نثار الجوهر (الرواجي) ج 1 ص: 23 نقلاً عن الإباضية عقيدة ومذهبا (صابر
طعيمة)، ص: 95 96.
92