دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٩٣

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ويقول البسيوي، «ان الله هو العالم وهو القادر ولا نقول أن له علماً وقدرة فانهما غيره، وإنما قلنا على ما اطلقه الله انزله بعلمه أي أنزله وهو العالم به، وكما أطلقه المسلمون في كلامهم كان هذا في علم الله معناه انه هو العالم به ولا يخفى عليه (1). وهذه الآراء تتفق تماماً مع آراء المعتزلة الذين قالوا بأن اثبات الصفات الله يستلزم اثبات قدماء الله مع تعالى، ومن ثم حاولوا تجنب ذلك بأن نفوا الصفات وابقوا على الأوصاف أو قالوا بعدم التمييز بين تعالى. وقالوا من ثم ان الله عالم بذاته، أو بعلم هو ذاته.

المشابهة بين

الصفات

الله تعالى وبين

الصفات وبين

الله

وسعياً لتنزيه الله تعالى كما يقولون نفى الإباضية كل الصفات التي توهم خلقه كالوجه والعين واليد والدنو، والتجلى والنزول، وأولوا كل الآيات والأحاديث التي تثبت هذه الصفات، بحجة ان ظاهر هذه يوجب التشبيه والتجسيم، وأوردوا بعض التأويلات رواية عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنه سنداً لرأيهم هذا فالوجه في قوله تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام المراد به ذات الله، تعالى، وان العين في «تجرى باعيننا أي بعلمنا وحفظنا وان اليد المراد بها النعمة أو القدرة (2). ولاشك ان بعض هذه التأويلات تتطابق مع ما ذهب إليه المعتزلة، وهي لا تتفق مع اراء السلف الذين امتنعوا عن التأويل وأثبتوا هذه الصفات الله تعالى من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تأويل ولا تعطيل.

وأنكر الإباضية ما فهمه السلف من استواء الله تعالى على العرش، وفسروا قول الله تعالى: «الرحمن على العرش استوى (3) بأن المراد بالاستواء استواء امره وقدرته ولطفه فوق خلقه وبريته وهذا الرأي مخالف لعقيدة السلف الذين اثبتوا الله تعالى الاستواء من غير تكييف ولا تمثيل، وعبر عن رأيهم أمام دار الهجرة مالك

(4)

(1) جامع أبي الحسن البسيوي، جـ 1 ص: 36. مسند الربيع بن حبيب جـ 3 ص 36/ 37، جامع أبي الحسن البسيوي، جـ 1 ص: 65 - 66، انظر أيضاً، قاموس الشريعة جميل بن خميس السعدي) جـ 5،

(2)

ص: 257

304

(3) سورة طه: آية: 5.

ہے

مسند الربيع بن حبيب جـ 3 ص 35 قاموس الشريعة جـ 5، ص: 305 وما

بعدها.

(4)