دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٩٤Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
أنس حينما سئل عن الاستواء فقال الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة (1).
الرؤية
-
صفات
ونفي الإباضية أيضاً رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة، وقالوا كما قالت المعتزلة بأن اثبات الرؤية يستلزم الجهة والحصر والتحيز والمكان، وغير ذلك من الأجسام التي يتنزه الله تعالى عنها وفسروا كالمعتزلة «النظر» الوارد في قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) والذي يدل عند أهل السنة على اثبات فسروه بمعنى الانتظار وان الناس في الآخرة منتظرة متى يأذن الله لهم في دخول الجنة، أو منتظرة ثواب ربها. وفسروا الزيادة الواردة في قوله تعالى: (للذين احسنوا الحسنى وزيادة) والتي فهم منها السلف بأنها تعني رؤية الله تعالى، فسروها بأن المراد منها مطلق زيادة النعيم والكرامة والثواب في الجنة. واستشهدوا على استحالة الرؤية بنفس ما استشهد به المعتزلة من قوله تعالى: (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير) () كدليل على نفي الرؤية واستحالتها، إلى غير ذلك مما استشهد به المعتزلة واستدلوا. وهذا كله يخالف رأي السلف الذين اثبتوا رؤية الله تعالى في الآخرة بنصوص من القرآن والسنة، وبينوا أن نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية لاختلاف طبيعتيهما، وبينوا أن الدار الآخرة ليست دار انتظار بل هي دار، جزاء، ومن ثم يبطل تفسير ناظرة» بمعنى منتظرة.
(1)
أما بالنسبة للقرآن فقد ذهب بعض الإباضية، لاسيما في المشرق إلى القول بقدمه ونفوا القول بخلقه ومن هؤلاء البسيوى الذي قدم العديد من الحجج والبراهين التي ترد على من قال بخلق القرآن (4). أما الإباضية في المغرب فقد أكدوا القول بخلق القرآن متفقين في ذلك مع المعتزلة مستدلين بنفس الحجج التي استدلوا بها. وقد عقد صاحب (الموجز) باباً طويلاً في النقض على من زعم أن القرآن غير مخلوق وأورد العديد من الحجج العقلية والنقلية ليثبت أن القرآن
(1) ترتيب المدارك القاضي عياض)، ص: 188. (2) سورة الأنعام آية: 103. مسند الربيع، ج 3 ص: 25 31، إزالة الاعتراض عن محقي آل أباض (محمد
(3)
يوسف اطفيش ص: 2/ 5. (4) جامع أبي الحسن البسيوي، جا
ص
7.