دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٩٦

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

لم يقل أو لم نركب فيهم عقولاً) (1).

انهدم

هو

الإباضية

أما الإيمان فقد ذهب الإباضية إلى أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، وبالقول تعصم الدماء والأموال، وبالعمل يصح الإيمان العملي، وبالاعتقاد يتحقق الإيمان الصادق، وهو الذي يقول عنه أنه لا يزيد ولا ينقص بل إذا انهدم بعضه كله للأدلة الصحيحة الصريحة التي لا يرتاب فيها أحد. أما الإيمان العملي الذي يزيد وينقص كما هو معلوم. فالإباضية موافقون على زيادته ونقصانه، وقول لا إله إلا الله محمد رسول الله (ا) إلى آخر عروة من الإيمان وابتناء الإسلام على قواعده الخمس صحيح عند الإباضية (2). وورد في مسند الربيع بن حبيب مجموعة من الأحاديث للاستدلال على ذلك، واستنتج الإباضية من أن هذه الأحاديث كلها تدل على ان الإيمان قول وعمل، ومن قال غير ذلك فقد كفر بمقالته (3). كما وردت أحاديث أخرى تبلغ ثمانية وعشرين حديثاً تدل على أن مرتكب الكبيرة كافر، ثم علق عليها مرتب المسند بقوله: فهذه الأحاديث كلها تنسب الكفر لأهل القبلة (4). والمراد بالكفر هنا بالنسبة لأهل القبلة في مصطلح الإباضية كفر النعمة، وذهب الإباضية كما ذهب المعتزلة إلى أن الفاسق

ذلك

يخلد في النار ولكنهم لم يقولوا كما قالت المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين. وذهب الإباضية في الشفاعة مذهباً قريباً من مذاهب المعتزلة، وقالوا ان الشفاعة لا تكون لمن مات مصراً على الكبيرة غير تائب منها، واستشهدوا ببعض الأحاديث عن جابر بن زيد منها لا تنال شفاعتي الغالي في الدين ولا الجافي عنه وقوله: «ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي». يحلف جابر عند ذلك ما لأهل الكبائر شفاعة لأن الله قد أوعد أهل الكبائر النار في كتابه وان جاء الحديث عن أنس بن مالك ان الشفاعة لأهل الكبائر فوالله ما عنى القتل والزنى والسحر وما أوعد الله عليه النار) (). فالشفاعة اذن تكون لمن مات على صغيرة أو (1) مشارق أنوار العقول (أبو محمد الله عبد بن بن حميد بن سلوم السالمي) جـ 1، ص: 42، نقلاً عن الإباضية عقيدة ومذهباً ص: 89.

(2)

(3)

أصدق

المناهج، ص: 33.

مسند الربيع بن حبيب، ج 3، ص: 5 - 6.

(4) المرجع نفسه، ص: 1: 5.

(5) المرجع نفسه، جـ 4 ص 22.