دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٩٩

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

فقه الإباضية:

أما في الفقه فقد أشاد الشيخ محمد أبو زهرة بجهود الإباضية في الفقه وقال: ولهم فقه جيد وفيه علماء ممتازون .. ولهم آراء فقهية، وقد اقتبست القوانين المصرية في المواريث بعض آرائهم وذلك في الميراث بولاء العتاقة، فإن القانون المصري أخره عن كل الورثة حتى عن الرد على الزوجين، مع أن المذاهب الأربعة كلها تجعله عقب العصبة النسبية ويسبق الرد على أصحاب الفروض

الأقارب).

أحد

ويذهب الإباضية المعاصرون إلى أن مذهبهم الفقهي من أنَّ أقدم المذاهب الفقهية الإسلامية نشأة وتأسيساً، وأنه يمثل في واقعه أقرب الصور إلى حقيقة الإسلام الأصيل في عقائده وفقهه ومسلك أتباعه ويتميز تاريخه الطويل بذلك الصراع المتصل لإقامة وجود سياسي للعقيدة الإسلامية ممثلاً في الإمامة العادلة في حالة الظهور، أو في السعي المتصل لإقامتها في مسالك الدين الأخرى في أطوار «الدفاع» أو «الشراء» أو «الكتمان» (2)

127

نصف خصومهم

(1) تاريخ المذاهب الإسلامية (محمد أبو زهرة)، ص (2) أجوبة ابن فرحون، المقدمة ص 12/ 10. انظر أيضاً، اللمعة المرضية من أشعة الإباضية (نور الدين عبدالله بن حميد السالمي)، ص 8 وما بعدها، وهذه المصطلحات تشير عند الإباضية إلى المراحل التي يمكن أن يمر بها المجتمع الإسلامي بالنسبة لتطبيق الشريعة، فإن كانت الغلبة في المجتمع للمسلمين، وتطبق في المجتمع وتسوده أحكام الدين وقيمه، فهذه هي مرحلة الظهور التي تعتبر أكمل حالات المجتمع وهي الحالة التي ينبغي أن تكون عليها الأمة الإسلامية، وان تسعى دوماً لتحقيقها، ومتى ملك المسلمون» القوة والمال والمعرفة بطريقة يستطيعون بها تنفيذ أوامر الله، وزاد عددهم عن فعليهم اعلان الإمامة واختيار إمام من بينهم. فإذا انحط المجتمع عن هذه المرحلة وسيطر على المسلمين اعداؤهم فلا ينبغي الاستكانة والخضوع، بل ينبغي الثورة ومقاومة الطغيان والخروج على الظلم والفساد والانحراف عن الدين في كل مظاهره وأشكاله. وتمثل هذه المرحلة «مسلك الدفاع» ومن يقود الناس فيها يسمى «امام الدفاع وتجب له الطاعة والامتثال. فإذا لم تقم الأمة بهذا الدور وضعفت عن القيام بواجب الدفاع ولم يستجب أفرادها للثورة وركنوا إلى الدعة والاستراحة، فيمكن أن تقوم طائفة الأمة بالمسلك الثالث من وهو مسلك الشراء»، وهو مسلك طوعي تقوم به جماعة الأمة، لا تقل عن أربعين شخصاً يضحون بأنفسهم في

من

- 11 -