الإسلام ومدرسة فرويد
الجزء ١ · صفحة ٣٠وروسو (47) وكارل ماركس. فهؤلاء قد تخيلوا وجود مجتمع خال من مظاهر الصراع النفسى والطبقي بدعوى أن كل فرد لا يمكن له أن يتعدى على حقوق الغير. لان كل فرد
يقوم بواجباته وهذه الواجبات تتضمن حقوق الغير ..
مع
غير ان المدرسة الاسلامية تعترف بالطبيعة البشرية وغرائزها الكامنة فيها انها أمر واقع ولا يمكن التنصل عنها فهذا يتنافي النظرية المثالية أى: عدم الاعتراف بالحالة المادية. وكان الاسلام أعلم بالطبيعة البشرية، وأدرى بدوافعنا الفطرية التي يصعب ولا يمكن كبتها بأي حال من الاحوال ولكن تلك الغرائز قيدها ووجهها ضمن حدود معقولة، يرضى بها العقل السليم. ولقد أشار القرآن الكريم الى أن الطبيعة الانسانية مركبة من الخير والشر، وفيها بواعث التقوى وعوامل الفجور تتصارع في نفوسنا. لقد أشار الله الى هذه الحقيقة في قوله:
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا» (الشمس: 7 - 10 وقال تعالى في سورة يوسف: «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَارَة بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ» (يوسف: 53)
اذن لقد أشار الاسلام الى طبيعتنا الانسانية وبين فيها
الجانب الخيرى والشرى. ومن خلال هذه الدراسة المبسطة
6
(47) روسو: فيلسوف فرنسي له نظريات في التربية والحكم ت 1778) أهم كتبه: ايميل - العقد الاجتماعي.
) و 1712
33