الإسلام ومدرسة فرويد
الجزء ١ · صفحة ٣٣هكذا نصل الى أن الاسلام سبق فلسفة كانت القائمة على النية الطيبة والمدرسة الحدسية عند برغسون التي دحصت
التفسير العلمي الآلى.
1 - الشعور الارادى:
ان هذا الجانب تمثله ارادتنا الحرة، فنحن نختار بين الطرفين المتناقضين الخير والشر، العدل والظلم .. وقد عرف ابن رشد الارادة بما يلى: «قوة فيها امكان فعل أحد المتقابلين على السواء» (50)
فالشعور الارادى كامن في نفوسنا فاذا ما سنحت فرصة له، انطلق ليتحقق فى الواقع. ويقول أرسطو في ذلك: ينتقل الفعل من طور الوجود بالقوة الى طور الوجود
بالفعل (51)
اذن هناك بواعث عقلية، تحث الانسان على فعل الخير والابتعاد عن الشر، والاعمال العشوائية الطائشة التي غالبا ما تكون تحت تأثير الدوافع والميول والغرائز، فلا ارادة بدون هذه الميول ولقد دلت عدة آيات قرآنية صريحة على الشعور الارادى ومن هذه الآيات قوله عز وجل: «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ» (التوبة: 32)، وفي آية أخرى يقول الله: «وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ
(50) انظر: مراد وهبة - المعجم الفلسفي ص 9
(51) ويقصد بالقوة فكرة الامكان ويقصد بالفعل قوة التحقق
6
36