الإسلام ومدرسة فرويد
الجزء ١ · صفحة ٣٤1
((
أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا» (النساء: 27) ـ وهناك آيات أخرى بينت أن المرء حر فى عمله يوجده بقدرته الحرة. ومن هذه الآيات قوله تعالى: «فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (الكهف: 29). هذه الآية الصريحة بينت أن الله ترك للعبد اختيار أفعاله لانه حر فسوف يحاسب على نتائج أفعاله (52). والواقع أن الانسان الراشد بحسن في أغلب الاحيان أن ضميره يحاسبه عما يقوم به من أفعال. والضمير هنا يستحسن أو يستهجن أفعالنا ويصدر أحكاما أخلاقية على سلوكنا، ويحكم عليها فيما اذا كان خيرا أو شرا. ولقد دلت هذه الآية الكريمة على هذه الحقيقة النفسية في قوله تعالى: «لا أُقْسِمُ بَيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ الأَوَّامَةِ» (القيامة: 1 - 2)
فالنفس اللوامة هنا يقصد بها الضمير الاخلاقي لانه يحبذ أو يذم أفعالنا مع العلم ان الشعور يسبق أحكام الضمير دائما.
2 - اللاشعور:
اذا أمعنا النظر في دراسة المدرسة الاسلامية نستطيع أن نكتشف اللاشعور وشواهده في القرآن الكريم، ونحن نستدل
على وجوده في مختلف الحالات النفسية ومن أهمها:
I
الاحلام التي يشاهدها الانسان في نومه، وهي لا تخضع لارادتنا الواعية، فعندما يشرع الانسان في تحليلها
(52) ان هذا الموضوع له ارتباط بقضية العدالة الالهية - والوعد والوعيد، ولا نريد التوسيع في هذا الجانب
37