الإسلام ومدرسة فرويد
الجزء ١ · صفحة ٣٥يلاحظ أنها في أغلب الاحيان تعبر عن رغبات مكبوتة في
دنيا الواقع
2 - أخطاء الادراك: قد ندرك بعض الموضوعات على حسب رغباتنا ودوافعنا لا كما هى فى الواقع، ولا سيما في الحوادث الانفعالية وفلتات اللسان. وهذه الظاهرة النفسية تعبر عن رغبات لا شعورية مكبوتة، ويتجلى السلوك اللاشعورى حين يعجز الفرد عن مواجهة مشكلة ما مباشرة. فيلتجئ الى طرائق كثيرة غير مباشرة تعد الوسيلة الفعالة، لتخفيف التوتر الناشيء من الرغبات المكبوتة، وهذه الطرائق توضحها الحيل اللاشعورية أو ما يسمى آليات الدفاع (53)
لقد أوضح القرآن الكريم بعض هذه الحيل اللاشعورية؛ كالتبرير الذي جاء على لسان آكلى الربا - كقوله عز وجل: الذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقومُ الذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا») البقرة: 275). فتبريرهم اللاشعوري هنا يعود الى القياس الفاسد حين قالوا: انما البيع مثل الربا. غير أن القرآن الكريم فرق بين البيع والربا، وأعطى كل شيء صفته الشرعية التي توضحه، وقال عز وجل: «وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الِرِّبَا» والعلة تعود هنا الى أن أصحاب الربا لم يتحرروا اطلاقا من النزعة المادية المفرطة التي جردتهم من القيم الاخلاقية. أما العمل التجارى
(53) راجع هذه الحيل في هذا الكتاب لدى مدرسة التحليل النفسي
38