الإسلام ومدرسة فرويد
الجزء ١ · صفحة ٦٢وينتابه اشفاق من أن توضع هذه التهديدات موضع تنفيذ، ويعرف من ثم خوف الخصاء الذى يغدو حينئذ أقوى محرك لتطوره اللاحق. وعند البنت أيضا تنشأ عقدة الخصاء لدى مرآها الاعضاء التناسلية للجنس الآخر. فتفطن للحال الى الفارق، وتفهم أيضا - لا مقر لنا من الاقرار بذلك ـ كل مدلوله وأهميته. وتكون حساسيتها بما أصابها من اجحاف كبير، وقد تصرح برغبتها في أن يكون لها هي أيضا (شيء
كهذا).
ويستبد بها الحسد القضيبي (92)، ويترك هذا الحسد في تطورها وتكوين خلقها آثارا لا تمحى، وحتى في الحالات الموائمة لا تستطيع البنت أن تتغلب على هذه إلا بعد بذل مجهود نفسى كبير. فحينما تكتشف البنت الصغيرة ما أصابها من اجحاف لا تستسلم له بسهولة، بل على العكس، فهى تظل لفترة طويلة من الزمن تأمل أن ينبت لها قضيب، وقد يدوم هذا الأمل أحيانا الى طور متأخر من الحياة. وحتى عندما تقطع معرفة الواقع كل رجاء لها في تحقق رغبتها يوما، يميط التحليل اللثام عن أن هذه الرغبة تبقى متأججة في لا شعورها ومحتفظة بشحنة كبيرة من الطاقة. ومن جملة الدوافع التي قد تحض المرأة الراشدة على طلب العلاج التحليلي، ينبغي أن ندرج الرغبة فى امتلاك القضيب. وما ترجوه من خير من المعالجة، وعلى سبيل المثال اقتدارها على
(92) اشارة الى أن المرأة تشعر أنها رجل ناقص لانها لا تملك ما يملك على حسب رأى فرويد.
65