الإسلام ومدرسة فرويد بكير بن سعيد بن بكير عوشت

الإسلام ومدرسة فرويد

الجزء ١ · صفحة ٧٨

1

لان طبيعة البشر تتحكمها الاهواء وتسيرها نحو الانحراف الخلقى. وقد أشار القرآن الى هذه الحقيقة النفسية فقال عز وجل: «فَأَمَّا مَنْ طَغَى، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الماوَى، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى» (النازعات: 37 – 40). ان نهي النفس عن الاهواء لا يكون الا بالارادة العقلية التي تميز بين الفضائل والرذائل والتحكم فى شهواتنا الحيوانية. ومهما يكن من أمر فنستنتج أن ارادتنا لا يمكن أن تكون بدون الدوافع والرغبات التي ذكرناها سابقا، لانها مادتها، ولولا هذه الميول التي وجدت فينا لكان الانسان أشبه بالجماد الذي لا يحس اطلاقا - هذه الملاحظة أن ننتبه اليها

يجب

من أجل هذا لنا الحق أن نقول: ان الاسلام قد وجه غرائزنا، ولم يكبتها ولم يطلق عنانها كما هو الشأن عند الحيوانات الضارية. لان العلة تكمن أن لا يكون الانسان عبدا لشهواته، والا ضرسته غرائزه فلا يهدأ أبدا فلا يعرف الاستقرار النفسى، والتكيف مع المجتمع البشرى.

د ـ رأي الاسلام فى آداب العلاقات الجنسية والرد على فرويد: لقد رأينا أن الطبيعة الانسانية مركبة من الاهواء والارادة فالانسان حين يندفع الى السلوك الحسن يكون بحكم الارادة العقلية، أما حين يندفع الى السلوك الغرائزي فيكون بحكم الميول والدوافع الفطرية. وفي ذلك يقول تعالى: «ونفس وَمَا سَوَاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا

وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَاهَا» (الشمس: 6 - 10)

81