الإسلام ومدرسة فرويد بكير بن سعيد بن بكير عوشت

الإسلام ومدرسة فرويد

الجزء ١ · صفحة ٧٩

من خلال هذه المقدمة يتبين لنا أن الطبيعة الحيوانية موجودة عند الذكر والانثى، فالفضيلة الاخلاقية لا تحصل لنا الا بعد أن نظهر نفوسنا من نزواتها الرديئة. ولقد جاء في القرآن الكريم: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ»

(النور: 30 - 31).

1

ان هذا النص القرآني قد خاطب الفطرة البشرية، ودعا الى تهذيب النفس والارتفاع بها من حمأة الشهوات النفسية، وطلب من الجنسين - الذكر والانثى - ان يغضا من أبصارهما وأن يحفظا فروجهما وذلك بالتستر والتحفظ، وبتقديم غض البصر بالدرجة الاولى لان النظر فى كثير من الاحيان يكون مدخلا لإثارة غرائزنا الجنسية، ولا سيما اذا كانت المؤثرات المحيطة تزيد فى درجتها. غير أن الآيتين أكدتا أن غض البصر وحفظ الفرج مطلوبان للجنسين معا. ولم يفرق بينهما لأن درجة اثارة الحالة النفسية واحدة عند الجنس البشرى سواء كان عند الرجل أو المرأة. ومن هنا نستنتج ان الغريزة الجنسية لا تختلف فى الدرجة بين الذكر والانثى ولو كانت نسبية بينهما ان صح هذا التعبير، لجاز لنا أن نستنتج أن عقاب المرأة فى الزنا يكون أقل وأخف من الرجل - غير أن هذا الافتراض لم يرد اطلاقا في الدراسات الفقهية والله عز وجل يقول: «الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ» (النور: (2).

6

22

82