سلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤

ويجب

باب العقل

أفضل ما قد أنعم الله العلى به على عباده العقل الجلي لأنما بالعقل يعرف الحسن من القبيح والصفا من الدرن الحمد مع الذم به ويلزم التكليف في أصحابه لانما الرحمن جل وعلا سبحانه خاطب صنف العقلا بما له قد عقلوا وان من ليس له عقل ولا ممن فطن فذلك التكليف عنه قد سقط فيما رويناه باجماع الوسط وفي كلام الواحد القهار فاعتبروا يا أولى الأبصار لاجل ما تراه قد صدرت به الكتاب وله قدمت لأن ما يليه في الكتاب من أى باب كان من أبواب مخاطب به أولو العقول فالعقل أس العلم والتحصيل ما أشرف العقل وما أجله وما أعز في الورى محله والعقل فهو العلم فيما نتلو والعلم فيما قد روينا العقل لأن من كان لشيء علما فانه عقله وفهما أول حجة لربنا الحكم على عباده هو العقل الأتم واسمه اشتق من العقال ذاك الذي يجعل للجمال حذار ان تنفر فالعقول تمنع للمرء وقد تحول ما بينه والشهوات كالجمل يمنعه من الشراد ما عقل وقد أتى عن النبي الهادي العقل نور كان في الفواد يميز الانسان بين البطل به وما بين الهدى والعدل وفي الذي جاء به البيان بانه ما اكتسب الانسان كمثل عقل يهدينه للهدى أو انه يرده عن الردى ثم عبادة الفتى لربه بقدر عقل جاء كائن به وقد حكى الرحمن عمن جهلوا لو اننا نسمع أو قد نعقل لكل شيء آفة فيما روى بعض وان آفة العقل الهوى وسمى الهوى هوى بحيثما يهوى بصاحب له مرتطما

14