حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١١٦1.9
بالجين وضعف العزائم والحط من الشرف العسكري الايطالي فان المنصفين رونه مخالفاً للحقيقة لأن أولئك الذين أسسوه كانوا من خيرة قواد ايطاليا ولا أظن إلا أن أكثر هم الآن من أعضاء حزب الفاشيست ولأن تأسيس هذا القانون كان في وقت حرج بالنسبة لإيطاليا لأن رسل الرئيس ولسون كانت بعد الهدنة واستمرار الحرب في طرابلس واعلان الجمهورية فيها تتردد على عاصمة طرابلس لاستكشاف الحالة فيها لأن إيطاليا كانت تظهر أن الحرب قد ختمت في طرابلس لكن لما وصلت الرسل وجدتنا بجيوشنا حول أسوار طرابلس وربما سمعت أصوات مدافعنا من الفندق الذي نزلت فيه بحوار السراى الحمراء مقر القائد العام وربما رأتنا من استحكام قرقارش ونحن نجول بخيلنا ورجلنا في ميدان النضال بين عين زارة وزنزور تقابل قنابل الطيارات المنهمرة علينا كالصواعق بأفئدة لا تتزلزل وتتلقى رصاص دم دم المسموم و نار المدافع الضخمة والسيارات المدرعة بصدور رحبة. فلو لم يعان هذا القانون إذ ذاك لكانت إيطاليا في مركز حرج بين الدول خصوصاً أمريكا والامة الايطالية نفسها لأن حكومة روما رغما عن انتصارها مع حلفائها واحتلالها القسطنطينية مرجع طرابلس إذ ذاك وسندها المتين ثم تقدر أن تخفف من جندها المحارب في طرابلس البالغ أكثر من مائة ألف على قول بعض كبار القواد الذين أخبروا أيضا بأن مصرف هذا الجيش كان مليونا فرنك في كل يوم والأمة الايطالية كانت حينئذ في ملل من الحرب وضيق المالية
وقد شعر الجنرال تاربين فيها أظن عند مذاكراتنا على هذا القانون بميل بعض رؤسائنا إلى الصلح بدون قيد ولا شرط، أو أنه تلقي من بعضهم وعدا فى فى التخلف بقبائلهم عن الحب إذا لم يحصل الاتفاق فقطع المذاكرات أكثر من مرة وأعلن الحرب ولكن لم يتقدم شيراً واحداً في منطقة طرابلس وزنزور والزاوية الغربية التي كان قائدها الجنرال مزيني الجسور المعدود من كبار القواء حتى في تعميد الفاشيس الآن فعاد الجنرال تارديتي إلى فتح المذاكرات مرة أخرى واستمرت الى أن حصل الاتفاق على المواد المعلومة