حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

120

استعداد المستعمرات للثورة

وقبول المدد من الاعداء في الحرب المنتظرة

بناء على ما تقدم يجب أن توقن دول الاستعمار بأنه لو تعلن حريب عمومية فانها سوف لا تقدر أن تستعين برجل واحد أو درهم واحد من مستعمراتها ولا تؤثر وعودها الحلوة في أحد أبداً كالمرة الاولى بل تصبح الثورة متفجرة في كل مستعمرة يقودها الرؤساء، ولا أستثنى من ذلك رؤساء الأحزاب الوطنية في البلدان الحائزة للقب الاستقلال المظلومة معاهدات استعمارية. وتمد يدها إلى أبعد مدى طالبة المدد من كل من يقدمه لها من اعداء دول الاستعمار ولا بد من أن تصافحها أكف هي أسمى من كف حاتم وتجود عليها بالمال والسلاح والضباط لنيل استقلالها وكسب مودتها في النهاية - وليست طرق إمداد اليوم بصعية كالسابق فقد كان مثلا لا يصل العتاد الحربي من استامبول الى مجاهدى طرابلس الغرب فى أقل من أربعين يوماً في حرب سنة 1911 - سنة 1912 ولما ترقت المواصلات صار يصل اليها في سنة أيام فقط في حرب سنة 1914 ولا يحتاج اليوم إلى أكثر على كل حال واليكم التفصيل. كان إعداد الثوار صعبا بواسطة البواخر والمراكب المهربة، وأن الدولة العثمانية خاطرت بسلاح كثير وأموال عظيمة خسرتها في سبيل إمداد مجاهدي طرابلس الغرب سنة: 191 - سنة 1912 ولما كانت وسائل النقل منحصرة فى المراكب الشراعية والتجارية وكان الاسطول الايطالى يتلقاها في عرض البحر فيغنم بعضها ويلتجى، البعض الى موانى فرنسافت حجزها والبعض يرمى حمولته فى البحر عندما يشاهد المطول ايطاليا يقتفي أثره وكانت النقود والضباط لا تصل من استامبول إلى مواقع المجاهدين إلا بعد أن تمر بلدان أوربا متنكرة إلى باريس ومنها إلى مارسيليا ومنها إلى تونس ثم تسير في البر إلى دواخل طرابلس مع كل مخاطرة وزمن طويل لا يقل عن أو بعين

من ست

ساعات