حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

يوما، أذا سلمت من الجواسيس ولم يعترضها مانع. ولهذا لم تطل مدة الحرب واضطرت الدولة إلى التسليم لإيطاليا وعجزت حكومة الاستقلال الوطنية بعد أشهر عن المقاومة لما انقطع عنها المدد ونفذ ما بأيديها و التجأت إلى أراضي

تونس وسلمت سلاحها لفرنسا

سهولة إمداد الثوار بواسطة الغواصات

في حرب سنة 1914

ولما ترقت وسائط النقل ولم يبق للاسطول قيمة في تعطيلها أمكن للدولة العثمانية أن تمد مجاهدى طرابلس الغرب) مدة الحرب الكبرى كلها) وكانوا لا يقلون عن عشرين الف مقاتل، بكل ما يحتاجون اليه من تقود ذهب أو فضة وأنواط عثمانية وفرنساوية وسلاح ومدافع مع كل لوازمها وثياب وخيام وسكر وقهوة وشاى وواقيات الغاز الخانق وآلات التليفون وآلات اللاسلكي والضباط على اختلاف رتبهم وكانت عازمة على ارسال طائرات قبل الهدنة بقليل وكل ذلك بواسطة الغواصات التي كانت تخترق البحر الأدرياتيكي والسحر الابيض في ستة أيام فقط سائرة في رابعة النهار حتى تنزل حمولتها على ساحل طرابلس مطمئنة وتعود حاملة ما اشترته من حصولات طرابلس غير مكترثة لاساطيل الخلفاء بل كانت الاساطيل تتجنب طريقها وتحذر ملاقاتها خوفا من أن تفتك بها كما شاهد نا ذلك بأعيننا. وكثيراً ما مرت أمام سواحل الأدرياتيك الايطالية نهار أو هي على سطح البحر وفتكت بمراكب في البحر الابيض وركاب الغواصة على ظهرها يصورون بآلاتهم المراكب والنار تلتهمها وهى تتدهور الى قمر البحر والأمواج تتقاذف ركابها المشرفين على الغرق وصياحهم يرن في الفضاء مستغيثين ولا يغاثون إلا ان يز در دهم البحر و تقذف بهم الأمواج بعد أيام الى سواحل في غازي أو سواحل طرابلس أشلاء مزقة، فيذكى منظرها فى المجاهدين نار حماسة لا توصف و يضاعف آمالهم بالفوز والنصر النهائي.

م - 15 - الباروني