حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٣٤126
الزراعة وقرفاش - بصورة أدهشت الطليان و اضطرتهم إلى الانجلاء عنها و الاحتماء بالأسوار وبمدافع الاسطول بعد خسارة فادحة، مما قوى حجة المطالبين في الآستانة بالحرب، فحملوا الحكومة على إعلانها وعلى مواصلة إمداد المجاهدين بالأمول والسلاح، ففعلت، واستمرت الحرب إلى أن أرغمت الدولة على الصلح فداوم المجاهدون الحرب بأسم كومنهم الوطنية التي شكلوها من تلقاء أنفسهم فكانت أولا فى السواحل، ثم انتقلت إلى ماوراءها، ثم إلى الجبال تم إلى الصحراء إلى أن شتنت قوة الطليان على حدود السودان بقية المجاهدين 1914 واستولت على البلاد عنوة وجردت الأهالى من السلاح. لكن ما كادت تدخل سنة 1914 وتعلن الحرب العامة حتى ظهرت ثورة شملت جهات البلاد، من قرأت ورفلة ومراكز الجبال ومسرانه وترهونة ومراكز السواحل إلى ضواحي المدينة وهذه الثورة كانت من انفسهم لا بتحريك من غيرهم أيضا.
الرؤساء
ولما علمت الدولة العثمانية بذلك واصلتهم بواسطة الغواصات بالمال والسلاح والضباط لتنظيم شئونهم الحربية، واستمروا في الحرب إلى أن سقطت استامبول في قبضة الخلفاء. وعلى اثر وصول خبر ذلك باللاسلكي اجتمع لا بإشارة من غيرهم وشكل الحكومة باسم الجمهورية الطرابلسية لم يكن من أعضاء حكومتها ومجلس شوراها أحد من غير الطرابلسيين قط واستمرت الحرب كأن لم يحدث شيء جديد إلى أن جنحت إيطالي الاسلم وجرت مذاكرة في الصلح بواسطة هيئة إيطالية وهيئة جمهورية منتخبة من أعيان الطرابلسيين خاصة ولما لم تنجح المذكرة الأولى اشتعلت نار الحرب مرة أخرى، ثم تجددت المذاكرة وأسفرت عن اعتراف إيطاليا باستقلال طرابلس الداخلى، على أن يدير شئونها مجلس حكوى وطى، ويسن قوانينها مجلس نواب منتخب حسب القانون الأساسى الذى جرى الاتفاق عليه وصدق عليه مجلس النواب والأعيان وجلالة ملك إيطاليا سنة 1919 وطبع