حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

127

ونشر، وانتخب مجلس الحكومة من أعيان الطرابلسيين وشرع في تدوين قانون لانتخاب النواب. ثم تذرعت إيطاليا - بعد أن تمكنت من البلاد - بعض الوسائل فأبطلت الاستقلال، ووضعت بدل القانون الاساسي قانونا استعمار يا محضا بحرى به العمل إلى اليوم فى طرابلس) وقعى بطرابلس، تلك الوقعة التى بين برقة وتونس والجزائر). بناء على هذا فكل كتابة تخالف ما تقدم وتجود الطرابلسيين من فضل جهادهم، وأدل على أنهم عبارة عن كتلة من البشر لادين لها يدعوها إلى الجهاد في سبيله، ولا وطنية تحملها على الدفاع عن نفسها وشرفها، وانما ساقها الأبدى الأجنبية عنها الواردة من الخارج سوق الغنم إلى المجازر فإن الطرابلسيين (وأنا منهم) الذين ضحوا بأموالهم وأولادهم ثم شتتوا في الأقطار في سبيل الذود عن دينهم وشرفهم ووطهم يكذبون ذلك ويعدونه أشنع إهانة لا تغتفر، وجهت اليهم من كاتب مأجور ولا يمكن السكوت عنها. هذا وقد سافت الغيرة المدينيه إلى الانضمام إلى المجاهدين مئات من رجال الحرب وردوا من الأقطار الاسلامية المجاورة برقة ومصر وتونس والجزائر ومراكش والسودان .. فتنقلدوا السلاح وخاضوا معامع الحرب ببسالة، واستشهد بعضهم وجرح آخرون، ومن هؤلاء ضباط من الجيش المصرى التحقوا بما معهم من سلاح ونقود وجنود بالسيد السنوسي في برقة، ولما فشلت الحركة هناك التحقوا بمجاهدي طرابلس، فآونهم حكومتها وأكرمتهم، واظهروا من الشجاعة ما سيكتبه التاريخ عنهم بعداد الفخر مقرونا بأعماتهم واحداً واحداً. هذا ما يتعلق بجهة طرابلس. أما جهة برفة (بني غازي) فكان قطب الحركة فيها والقابض على زمام حربها من أولها إلى آخرها هم السادة السنوسيون، ومن ورائهم رؤساء قبائل برقة الذين لا يخرجون عن رأيهم إلى

-