حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٣٧139
العثمانية لهذا المنصب من بين الزعماء في أحرج الأوقات ومن كان مثله فى هذا المنصب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة تقع في دائرة منصبه إلا أحصاها حيث كان مسئولا أمام الله والناس وأمام الحكومة الثمانية كما ورد (كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته). ثانيا: أن مثله هو الذي يعتمد قوله فى الحرب الطرأ باسية حيث لا غرض
-
له من وراء ذلك ولا تريد فى مقابل ذلك لاجزاء ولا شكورا. كيف لا وهو زعيم كبير لا ءكنه أن يقول الا الحقيقة وحدها خوفا من أن يتهم بالتحيز لأهل وطنه، ومن أن تحفظ عليه غلطة ولو صغيرة، لان هفوة العلماء الصغيرة تعد فى حقهم كبيرة، لذلك لا يستغرب ماجاء في مقاله من تقدير الحقائق الناصعة التى لا ينكرها إلا المكار، والشيء من معدنه لا يستغرب. ومن نوادره الغريبة التى يستدل منها على عزة نفسه أنه لما كان في وطنه العزيز وكانت له السلطة التامة في الحرب الطرابلسية التى كان فيها محل إعجاب لكل القواد والضباط الاتراك الذين رافقوه في تلك الحرب جاده خطاب من أحد القواد الإيطاليين يطلب الله أمرا يختص بالحرب، فرد عليه ذلك الشهم الغبير فوراً بالآية الكريمة
انه من سليمان وأنه بسم الله الرحمن الرحيم الا تعلو على واتونى مسلمين). ومن نوادره أيضاً التى يستدل بها على صفاء سريرته وحسن طويته انه لما أجلاء الايطاليون مع المجاهدين إلى تونس جاءته بعض الاعانات مردها على بمعنى
أصحابها فوراً قائلا لهم إن الاعانات للمجاهدين والان لا جهاد. وله نوادر ومواقف كثيرة لاندخل تحت حصر ولا يمكن لغيره أن يقفها مع بذل قصارى جهده فيما يعود على بلده من خير ورفاهية سواء كان قريبا منها أو بعيدا، ولكن لم يساعده الدهر، أبقاه الله لوطنه العزيز عضدا ولامته ذخرا وستدا آمين
ومحمد الأخضر الميساوى الطرابلسي
من علماء الازهر،
م - 17 - باروني