حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٤٣135
وكلا الواقعتين كانت مصيبة وخسارة على الوطن والإسلام بدون شك
عند من ينظر في المواقب - واما وصف اليد البارونية بالأثيمه فلا أظن أن صاحب الله ان يجد من يصوب رأيه فيها من المنصفين فانها ذرت على طرابلس خبرات لا تحصى و درأت عنها مصائب لا تستقصى فا أجدرها بان توصف بالكريمة الحليمة فان اليد البارونية هى التى ساحت في الآفاتي وسبحت على ظهور البحار وغاصت تحت الأمواج وتوسدت الحجارة وكان التراب فراشها والسماء غطاءها، وتغذت بالاعشاب والماء المالح والمرشرابها، وغسات بالطين وسارت في الهاجر وسرت في الليالى المظلمة الزمهريرية، وتفرقعت فوقها القنابل وصب عليها الرصاص كالمطر الوابل سنين عديدة وكل ذلك لاجمل إعلاء شأن طرابلس وبنيها في الوقت الذي كان فيه صاحب اللواء يركب العربة للنزهة في بساتين طرابلس ويشرب التمر الهندى والسكازورة بالثلج ويأكل أنواع الحلوى ويتوسد وسائد القطيفة ويتلذذ بنعمات الموسيقى في التياتروات الايطالية ويغتسل في خام بالصابون الممسك ويصبح في محل تجارته وبمسى في بيته بين أولاده وهم يلعبون بين يديه والدار تتلألا انوار الكهرباء ولا يدرى من الحرب والدفاع الوطنى الا ما يسمعه أو يقرأه في جريدة ايطاليا الجديدة وأمثالها. اليد البارونية هى التى منطقت الطرابلسيين بفضل الدولة العثمانية بالسيوف المذهبة وزينت صدورهم بالنياشين اللامعة والساعات المرصعة وكنتهم الخلع (الرتب (المز: كشه وملات ايديهم بالهدايا الملوكية الثمينة و نقت لهم فرمانات الترفيع من رتبة شيخ إلى أفندى الى بك، اليد البارونية هي التي أمنت بفضل الله وكرم دولة الاسلام الطرابلسيين من خوف في ايام شدتهم وأطعمتهم من جوع فى سنى القحط الخارقة والفت بينهم بعد أن كانوا شنى يطحن بعضهم بعضاً. اليد المارونية هي التي كانت سببا في صب الاموال كالانهار في طرابلس حتى أصبحت صناديق رجالها طافحة بالمسكوكات على كثرة اشكالها والكوارث على اختلاف أنواعها وصاروا