حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ١٧

SE

فيجب قعها، ولكنها الخيانة تفعل فعلها في النفوس المجردة من الأمانة والدين اما الباروني رحمه الله فقد أبت عليه ديانته وامانته وهو العالم بالدين المتفقه فيه والنبيل في أصله - أن يقبل شيئا بمس نزاهته التي كانت مضرب الامثال، ومن أمثال نزاهته أن جاءت اليه الآف من الفرنكات من الجزائر وهو في تونس كما ذكر نا لمحمل إليه بعض الأصدقاء نحو ا من ثلاثة عشر الفا، وبعض آخر بضعة الآف وما إلى هذا، فأبى أن يقبلها جميعها ولا فرنكا واحدا منها، وقال لهم (هذه النقود جمعت برسم الجهاد في سبيل الله والآن توقف هذا الجهاد ولا يجوز أن يصرف في غير ما جمعت له فيجب ردها إلى أصحابها، ثم جاءت اليه في اثناء ذلك سنة الآف الامير الجليل عمر طوسون باشا فردها اليه كذلك ومثل هذه النزاهة صارت مضرب المثل. وبما يؤثر عنه رحمة الله عليه انه جاء اثناء الحرب العظمى الأولى من تركيا فى غواصة المانية، بقيت تجوب

جنبه من

به الأرجاء البحرية من سرت الى مصراته حتى سنحت لها الفرصة فظهرت على وجه الماء، وحينما رآها المجاهدون وعلى رأسهم القائد رمضان بك السويحلى استقبلوه محيين فأنزل إلى البر نصف مليون جنيه ذهب اسلمها إلى القائد لتموين المجاهدين وقد حاول بعد ذلك تجهيز حملة على مركز الحلفاء يومئذ بمنطقة مصر تأييدا لتركيا على قنال السويس فأخذ في بذل الجهود القوية لهذه الغاية فرأى أن منطقة حدود مصر يد السنوسيين فحاول مفاوضة السيد السنوسي إلا أنه قبض عليه ومنع حريته هو ومن معه من كبار الضباط الاتراك وشدد على سعادة الباروني أكثر لأنه هو رئيس الكتلة ولو نجح هذا المقصد يومئذ لكانت عاقبة الحرب بعدئذ الدولة العثمانية، وما السر ياترى فى إحباط تلك المقاصد الاسلامية العظيمة وهي إحدى الاتجاهات الى تدعيم حمل الباروني للواء الإسلام وإحياء محمد الاسلام الغار - لقد حمل الباروني لواء الإسلام نيابة عن دولة الاسلام العظمى، ولا بغية له إلا شد أزر الحركة الجادة في إعادة العظمة الاسلامية