حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٨10
عن طريق الدولة العثمانية، وهي ملجأ المسلمين يومئذ وسنادهم، ولما لاحت
اله فرصة الفرار من معتقله انهزها فتقل راجعا الى دار الخلافة بعد أن توجس خيفة أن تضع عليه بريطانيا يدها، وقد حاولت ذلك من طرف السنوسي على ما يظهر، بل أشيع أن الشيخ السنوسي كان يضمر الفتك به وهو مالا تقوي النفس المؤمنة على التصديق به. ولما لاحت له فرصة النجاة بظهور غواصة تترقبه في البحر بادر إليها فنجابها إلى مقر الخلافة ثم عاد إلى طرابلس قبل تسليم تركيا و ظهور حركة الكماليين فحمل لواء الجهاد من جديد فى طرابلس إلى أن نزح إلى تونس بعد انقطاع المدد عنه من كل ناحية فبقى فى تونس وإيطاليا تحاول الحصول عليه من يد فرنسا والحق الذى يجب الاعتراف به أن فرنسا أيت تسليمه لأنه بطل لاجى سياسى إلا أنها قيدته تقييدا عنيفا في أعماله ومقاصده وحتى في مقابلته للناس وإذ رأى هذا التقييد في حريته رحل من فرنسا فكث في مرسيليا مدة طويلة بعد أن تعمرت عليه الاقامة بباريس فكاتبني رحمه الله من مرسيليا وأخبرني بأنه اختار الاقامة فيها إلى أن يفتح الله باب الخلاص من هذا الأمر الاستعمارى .. وكان الفضل لفكاكه من الأسر للشريف حسين ملك الحجاز يومئذ فارسل اليه جواز السفر الى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج فبادر بالرحيل اليها وآماله تملأ جوانحه وهى آمال العالم الاسلامي شرقا وغربا تحدوه الهداية المحمدية الكاملة
وإذا حلت الهداية قلبا. نشطت في العبادة الأعضاء
ولما بلغ الأراضي المقدسة استقبله الملك حسين أجمل استقبال وأكرم
وفادته ونزل في رحابه وقد كانت بينهما صلة صداقة في دار الخلاقة. والملك حسين لم ينقل محاولة اجتذاب الباروني باشا اليه والعمل معه والباروني يحمل في نفسه من الملك حسين تلك الثورة على الخلافة العثمانية، وهدمه