حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٢٥

بعض من خلاله العاليه وصفاته السامية، التي ليس وراءها وراء، ولا بعد

غايتها غاية!!. عرفت مبلغ جهاده في سبيل الله والوطن والحق، ومبلغ إيمانه العميق بقدسية رسالته ونبل غايته، وعرفت أشياء وأشياء دلتي على شخصية البارون القائد المجاهد المحنك. بعد أن عرفت شخصية الباروني الوالد الشفوق الرحيم كان قلبه - رحمه الله - خالياً من شوائب الحقد والضغينة، صافياً من أدران الحمد وحب الذات، مجبولا على الخير، مقطوراً على التفاني في سبيل عقيدته التي أوقف حياته وأضاله وكفاحه فى سبيلها طول حياته حتى الرمق الأخير

لم تؤثر الأحداث المتتالية فى أعصاب والدى، ولم توهن من عزمه، ولم تضعف من عزيمته. فظل مثابراً على أداء واجبه مهما أحاطت به الظروف. ومها اكتنفته النوازل، ولم يفت في عضده أن عذب وسجن. فأرسل أخاه يحي الباروف بك الاستطلاع والاستكشاف في بلاد الوطن، وليعود إليه في دار الخلافة بما هنالك من أنباء إذ جد من الأمور ما يستوجب ذلك، فاستقال يحيى بك أحدى الغواصات الحربية إلى مصراته، حيث قام مهمته على خير وجه، واكمل صفة، رغم ما كان يحيط به من خطر محدق ثم يأبه له عملا بتعاليم والدى. ومرت فترة قصيرة عاد بعدها إلى استانبول متحمل إليه ما حصل عليه من انباء ومعلومات، وزنها الباروني بميزانه الخاص، واستطلع في شأنها رأى رجال الحكومة، فقدروا الرجل حق قدره وعملوا بصفة مبدئية على تعيينه والباً وقومندانا عاماً لولاية طرابلس وذلك حتى يستطيع ذلك البطل إرساء الحجر الاساسي لاستئناف الجهاد من جديد، واستخلاص الوطن من أبدى الاعداء المختصين

حدث كل هذا ونحن نصطاف في (بروسه) حيث كان المفروض التماس الراحة والهدوء والاستجمام، ولكنه البارون وكفى .. إنه الباروني الذي يعمل حتى في ألزم الاوقات الراحة الجثمانية، لانه يجد راحته في العمل والجهاد … أتذكر جيداً أننا فصل راجدين من (رئيسه) إلى دار الخلافه العظمى.