حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٢٧

خطها والدي يمينه في تلك الأوقات المالكة، لتكون سراجاً وهاجاً يبدد ظلام الحوادث، وينير الطريق أمام راغي المعرفة ومحي الاطلاع - ولهذا كان رحمه الله حريصا عليها شغوفاً بها، حتى انه أوصى بجمعها وتبويبها ونشرها، لتحقق رسالتها لدى الوطنيين والمؤرخين على السواء .. كانت فترة هذه السنوات الثلاث جد عصيبة علينا مرهقة، الأعصابنا؛ لما كنا تتوقعه من الاخطار بين كل ساعه وأخرى …

وكان بعض الضباط الذين هم تحت إمرة أبي حينها يرجعون الى استامبول الأمر من الأمور يفدون إلى منزلنا هناك زائرين ومسلمين، لينقلوا البنا تحية والدى، وليبلغوه من أخبارنا ما يريد. وتلك وسيلة على مشقتها كانت تهون على النفس بعد المشقة وهول المخاطر!!

ظل الحال كذلك إلى أن أعلنت المشاركة بين الوطنيين و المستعمرين ثم وصل والدى إلى استامبول في متكون فى غير صحة، وأخذ من يومها يعمل بمبدته الوطني وأنشأ لهذا جريدة وطنية في ميه باسم (المارون) أخذ بكتب فيها هو وكافة أصدقائه، اليخون جهاد الفار في تلك الفترة عوضاً عن جهاد السيف. ولم يكن عليه رحمة الله، ينوان لحظه في إظهار ولاته لمركز الخلافة العظمى بالرغم من أن لفيفا من ماسد به أشاعرا في ذلك بقليل أن الباروني علم الضباط الأتراك ومعهم الأمير عثمان فؤا إلى إيطاليا، ولكن دحض مفتريات هولا في نحورهم ما كان بعد ذلك بعدة وجيزة من حضور الأمير بنفسه الى تركيا قبل قدوم والدى اليها، وما كان كذلك من دعوة خصوصية وجهت إلى ابى لحضور حفلة عقد قران الأمير، وقيام ذلك الامير خلال الحفل منوها بالباروني، جهاده و مرحبا به أجمل ترحيب ..

بعد ثلاثة أشهر من عودة الباروني باشا إلى استامبول كلف من قبل الباب العالي بالسفر فوراً إلى طرابلس، لامور عاجلة هامة، فسافر ملبيا للأمر وهو عالم بمهمته وواقف على أسرارها، ورغم انه صحبنا معه تلك المرة إلى