حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٢٨بعض
بلاد الوطن إلا أن ملامح وجهه كانت لا تدل على الرضى ولم يكن مرتا حالهذه العودة السريعة لأنه يعلم ما هنالك ما سيقع من قلاقل وسفك دما .... كان والدى رحمه الله يغتبط جداً إذا وفق في بعض أعماله وينشرح صدره لهذا أيما انشراح، فقد رأيناه يبدو مختبطا لما تم على يديه من مصالحة الزعماء والرؤساء، ومجاملة الحكومة الإيطالية لهم، ولكنه كان يبدو محزونا مهموما، حينما يتخلى عنه التوفيق في إحدى المرات، أو حينها ينكب في أحمد الوطنيين، سواء كان من خلصائه أو من غيرهم، وإن أنس لا أنسى ما كان يکسو وجه والدى من حزن وألم دفينين يوم أن باقنا نبأ مقتل المجاهد الوطنى المغفور له، البطل رمضان بك السويحلى، فقد عاف والدى طعامه وعزف عن كل شي، وانزوى فريداً وحيداً في إحدى الغرف مقطب الجبين عابس الوجه فلما حاولنا القرية عنه والتخفيف من حزنه، أجابنا قائلا بصوت يقطر حزنا و التباعا. يا أبنائى، إنه من رجالات الوطن القليلين، وأنهم سيذهبون الواحد بعد
الواحد، فيخلوا الجو للعدو الغاشم، فيحتل البلاد، ويفعل فيها كما يشاء. كان الأمر بعد ذلك على ماذكر والدى رحمه الله، فقد ظلوا يتساقطون الواحد بعد الآخر. وكنا وقتها قد انتقلنا إلى زوار، فكان والدى حينما يسمع بمصرع واحد منهم يقول: (إنهم يكونون على غير ما اتفقنا عليه من، ومع ذلك فموتهم خسارة لا تعوض)
الاتحاد
ولكن الباروني الذي يقدر شجاعة الشجعان ونضال المناضلين، قال هند ما استمرت نيران الفنن فى الجهة الغربية، ومات خلالها الشاب الوطنى: حسن بك فكينى (أخذ يقول وقتها: لقد مات من لم يشابه والده في شيء 11
القدمات الشاب الذى كان يحق خيرة الشباب وكان عند
ظني به، لقد خبرته وقتها كان عندى طالبا بمدرسة استامبول
L
فكونت لنفسى فى شخصيته رأيا كريماً، وظناً حسنا، فما خاب ظى فيه، ولا انتقض رأيي في شخصيته هكذا كان أبي وكانت وطبقته، كما كان حنانه الأبوى وحماسته العربية