حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٢٩

25

لقد ظل هكذا رحمه الله مضرب الامثال، ومعقد الأمال حتى أسلمته شجاعته وحركته الدائمة فى أواخر عام 51356 المرض عضال خطير، هو ضغط الدم الذي تسبب عن نزيف غريب الأطوار، ولازمته حمى خفيفة أضلت جسمه وقوته، ولما طال به الحال عرض نفسه على خيرة الأطباء، فرجع من عندهم

يتكلف العافية، ويحلى ثغره بابتسامة مغتصبة، وهو يقول لنا:

من أعجب هؤلاء الأطباء، إنهم يشبهون السحرة والعرافين الى حد بعيد .. إنه بمجرد أن جلست أمامهم وكشفوا على؛ أخذوا يصفون ما مر بي من اعباء وإجهاد كانهم كانوا يلازمونى وقت الحوادث .. ثم استمر يحدثنا قائلا: د يا أولاى. الحقيقة أني متأثر محزون أكثر مما تروني داخل المنزل، وإنى أكاد أخفى عليكم مظاهر هذا الحزن الذى يستولى على جميع شعوري وحواسي ذلك لأني رأيت سبل النجاة أصبحت شبه مسدودة في وجوه أبناء وطنى الطرابلسبين، وأنهم سوف يضطرون للخضوع منذ الآن لكل ما تمليه عليهم ايطاليا المستعمرة. وذلك لعدم وجود ملجأ يلجأون اليه 1. إن موسوليني بعد فعلته الشنعاء إعدامه هؤلاء الابطال الذين رجعوا إلى أوطانهم، قد وصم سياسته الخرقاء الغاشمة بأبشع وصمة في التاريخ، وبهذا كتب على نفسه سوء الخاتمة وقرب الانبار ..

لا زلت أذكر هذه الكلمات القوية وكأن صداها لا يزال يرن في أذنى حتى هذه الساعة. ومع أن موسوليني الطاغية لم يأخذه الانهيار الفعلى من كل جانب إلا بعد ما تضعضعت صحة والدى رحمه الله، فإن أبى ظل معتبراً نفسه إلى اللحظة الأخيرة مركزاً للمقاومة الوطنية سلبية كانت أو إيجابية، ورغما من أن مرضه زاد (م - - بارونى)