حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٣٠26
عليه حتى بات لا يستطيع القيام بأعباء عمله الجليل إلا أنه كان يستطلع أخبار الوطن دائما، إذ كان ينتبع أخبار الراديو الى الهزيع الأخير من الليل وهو كبير الأمل بإمكان خروج ايطاليا من أرض الوطن واندحارها باند حاراً كلياً … وحينها تطورت الأمور في أواسط الحرب الماضية بالنسبة الهزيمة ايطاليا وقرب إجلاتها عن طرابلس، زادت مكاتبات والدى مع اخوانه الطرابلسيين فى تونس وسوريا ومصر، وكانت تأخذه وهو على فراش المرض رنة الفرح والزهو حينها تصل اليه خطابات مواطنيه حاملة له الأنباء السارة والأخبار الطيبة ال …
ظل المرض ملازما للزعيم الكبير: وظلت صحته معتلة، ولكنه دبر في داخلية نفسه أمراً من الأمور، وبيت في حناياه عملا من الأعمال، وأظهر النا رغبة في السفر قصد المعالجة، وما كان يخف علينا ما يكنه في صدره من أمنية قوية، تتلخص في أنه مصمم على السفر إلى إحدى الجهات في تونس أو مصر ليجتمع بمواطنيه للقيام بواجب الوطن في تلك الظروف، وتخليصه من نبر الاستعباد الغاشم والاستعمار المستبد، ورغم معارضتنا وتخوفنا فقد تم السفر كما أحب وأراد … شات المقادير وجاء وقت الوداع، فقلت له: أهكذا يا والدي تترك طارقا وعز المدين (1)
فوقف وقفته المهيبة والشيب والوقار بجالانه وقال بصوت حازم قوى، لا أثر فيه لما كان يعانيه من أمراض:
(ماذا على طارق وعز الدين وأنتم في رفقتها، وإن أخى جلالة السلطان (2)
(1) طارق الباروني وعز الدين الباروني حفيد الزعيم ونجلا ولده ابراهيم بك
الباروني
(2) لا له سامان مسقط المعظم