حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٣١

يرعى صو الحكم جميعا، وهو منكم بمنزلة الوالد والوصى. ثم اغرورقت عيناه بالدموع، وأخذه شبح الفراق الأخير وكأنه كان يعلم جيداً أن هذا آخر موقف له بين أولاده وأحفاده فأسرع يزاول مكانه. ها بظا درج القصر، وهتاف حفيديه بملا آذانه، وهما لا يعلمان من حقائق الأمور شيئا.

كان ذلك في صبيحة يوم المولد النبوى الشريف من عام 1359 هـ، ولم تمض بعدها أيام حتى جاء نبأ وفاته برقيا صبيحة يوم 23 من نفس الشهر الأنور الى مقر الحكومة السلطانية مسقط. تقد فاضت روحه الطاهرة الى بارتها الأعلى، وانتهت حياته الحافلة بعيدا عن طرابلس المحبوبة، وثراها الطيب، ظلم بعش في بومباي غير ساعات قليلة سقط بعدها مغشيا عليه، تحمل وقتئذ إلى المستشفى، فلما أفاق كان قد فقد قوة النطق والحركة، ولم يستطع اخوانه العمانيون أن يفهموا شيئا مما كان وقتئذ بحول مخاطره أو يفكر فيه سوى ما سمعوه يتردد على لسانه في اللحظة الأخيرة من حرفين اثنين. . هما: (ز 0 م) فلم يفهموا من ذلك شيئا، وفى الحال اغرورقت عيناه بالدموع، وفارقت روحه الجد!!. بذلك انتهت حياة الباروني المخلد الذكر في حياته، الشجاع الصابر المتجلد الذي عرف كيف يكون شديدا، متمسكا بتقاليده الاسلامية الطاهرة .. انتهت هذه الحياة دمعة حزينة، وشفتاه ترددان حرفان غربيان هما أول اسمى حفيديه: زكريا ومحمد عز الدين، اللذان تركها ينتظر ان عودته حاملا

دمه كل جميل من لعب الأطفال، وليسكنوا معه طرابلس العزيزة فيما وليتحف الجميع بتفاحها الطيب وبرتقالها الجيد. كما كان ينتهي دائما في حواره معهما في شأن حب طرابلس وبعد مسافة طرابلس والعودة القريبة إلى طرابلس طرابلس اللي من أجلها تحمل عداوة الرجال حقا وباطلا، فسهر الليالي منكباً غير أنه لما يصيبه من صعاب وعراقيل .. طرابلس التى جعل اسمها جزءا من عنوانه طرابلس التى خلق الحبهاو تمجيدها وأخلص لأجلها قلبا وقالبامها كانت