حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٣٣29
من والدى معها بالذات يجعلها عالقة بذهنى دون غيرها، إذ أنها حينما دخلت المغزل وعرفنا حالها أحضرنا لها ما تيسر وأشركناها في غذائنا، ثم قلنا لبعضنا لو أحضرنا لها شيئاً أكثر من هذا من أشباتنا الخاصة، فقال أبى مبتهجاً. أتمنين ثياباً؟؟ قلت نعم، لأنها ذات زوج وأطفالى فقال وهو يبتسم: اعطيها قيصي الثاني لزوجها، واجعوا أنتم لها ولأولادها ما قدرتم عليه. فقلت له ولكن ماذا تبدل عند النوم؟ فابتسم قائلا: ألم تقولى شيئاً خاصا؟؟ قلت نعم الجود من الموجود فتح الله عليك بقميص جديد … حدث هذا ولم يكن لديه ما يمكنه من شراء قميص جديد قبل آخر الشهر ..... لقد جعلت منه تربيته الإسلاميه جندياً باسلا قنوعا صريحا لا تأخذه في الحق لومة لأنمي، ومع أنه لم يرض بعض الناس بمثل هذه الخلال العالية إلا أنه في الحقيقة أرضى ربه وضميره. يذكر عارفوه من بقى من أحفاد المجاهدين وأولادهم أنه رحمه الله كان مخلصا في جهاده محباً للمساواة زاهدا في متاع الدنيا - ومن الأمثلة الشاهدة على ذلك حدث أثناء الحرب الأولى - وكان البارونى ورجاله في العقربية - أنه تقد
أنه
الزاد منهم قبل وصول القافلة المقررة، ولم يبق لديهم سوى القليل من التين فنادى رحمه الله مرافقه الخاص (محمد بن مرزوق وقال له احسب عدد التين
وعدد الرجال واقسم واعطني سهمى فقط. ففعل هذا خص الفرد أربع حبات وتناول هو حياته من بينهم كأى فرد منهم وهم صامتون، وركبوا بعدها للكشف وهو في طليعتهم، حيث لم يحضر الزاد اليهم الا في آخر اليوم الثاني .. هكذا كان حبه للمساواة والعدل، وهكذا كانت معاملته مع إخوانه المجاهدين، وقد كانوا من جانبهم أيضا يقدرون له جيداً ما يقاسيه من الشدايد في سبيل الله والوطن والعقيدة ......
لقد كان رحمه الله طيب القلب شفوق الفؤاد كريم النفس، وما كان أشد سروره حينما كان يسمع أخباراً عن مواطنيه وبني وطنه، حتى أولئك الذين