حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٣٤30
طرحت بهم المذاهب السياسية ودسائس الأعداء الى مذاهب شتى، ومن قبيل هذا ما كان يكنه للمرحوم الشيخ سرف المحمودي من محبة وعطف لسابقيته في الجهاد!.! وعلى ذكر الشيخ سوف المحمودي تتذكر معه شعره الشعبي العجيب الذي كان يتغنى به بين كل آونة وأخرى، وما يجرى منه إلى الآن على كل لسان قوله عندما أنتهى كل شيء بالنسبة إليه وأصبح هو ومن معه في صحارى فزان.) عن وطنا نسكن بساط المخالى و نورد مناهل ما وردهم والى) ومنه قبل هذا ما قاله مخاطب به والدى:) ورأسك ورأس ابنتك ورأس أميرك
نبيه صدقه لك موش لغيرك
برنوس تعطيهو لى.
ضاق اركانا تلبسه على الحولى أنا قلت واللازم توفى قولى ه راني ليا خانوا لحباب تصيرك.
وقد أجابه والدى وقتها على هذا الشعر الشعبي بآخر يماثله نسجاً وان لم يماثله ترتيبا. أجابه بما معناه: أن البرنس سيصل اليه على أحسن ما يكون فلا حاجة للتفكير فيه، وأن الباروني لم يحضر لشيء سوى الجهاد في سبيل الله وانقاذ الوطن من الأعداء
وفعلا وصلت الأيام بينها حينها قدم على أبي فأكرمه وأرضاء إلى أن جددت السياسة خلافهما، وبقى أبي محافظا على موقفه الى آخر حياته. وأجمل ما يذكر لابي في البقاء على العهد والاستمساك بالرأي أنه ظل محافظا على بقاء شعره إلى آخر لحظة له في حياته حتى لاقى ربه بعد أن أقسم أن لا يحلقه عالم يخرج الأعداء من طرابلس وقد مات رحمه الله قبل أن تتحقق هذه الأمنية بعامين كاملين، فرحمه الله رحمة واسعة وأسبغ عليه سحائب الرضوان. إنه لم يكن معصوماً كالأنبياء. ولكنه كان شريفاً تقياً نقياً مسلماً عربياً طرابلسيافدائيا قولا وفعلا. والحمد لله على ذلك كله، وإنا لله وانا اليه راجعون. نسأل الله تعالى أن يعوضنا فيه خيراً باستقلال الوطن الذي جاهد من أجله وعودة الحرية التى فى فى سبيلها وليس ذلك على الله بعزيزم؟
ن … البارونية)