حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٣٥كلمة تاريخية جليلة
بقلم المغفور له
اليوزباشي محمد ابن القيم لطفى المصرى
سليمان باشا الباروني بطل عظيم ومجاهد كريم: -
و جدت لزاما على أن أشارك في إبداء شعوري نحو الزعيم الخالد سليمان باشا الباروني بهذه الكلمة الخالصة لوجه الله، والتي تعبر عما يكنه فؤادى من المحبة المقرونة بالتقدير والاحترام؛ البطل وهب نفسه وماله في خدمة دينه ووطنه. حتى أدركه الموت وهو على الحق لم يتزحزح عنه قيد أنملة، رحمه الله رحمة واسعة. لقد كان سليمان الباروني أمة متجمعة فى جسد واحد. وقوة عظيمة أوجدها الله وهيأها للزعامة في أمة كانت أحوج ما تكون إلى مثله. فدافع عن حقها بقدر ما استطاع مدة العصر الحميدي المعروف، في اضطهد أضطهادا شديدا واعتقل من أجله ثم سجن بعد ذلك. ثم صدر الأمر بابعاده عن بلاده طرابلس الغرب فأضطر أن يرحل الى البلاد التونسية حيث يقيم بها بعض قبائل الأباضيين وهو أحد افراد هم - ثم ارتحل إلى مصر حيث افتتح في شارع محمد على بالقاهرة مطبعة كانت تعرف باسم المطبعة البارونية. وأستمر في كتابة المقالات الحارة فى الصحف والمجلات المصرية مدافعا عن بلاد المسلمين عامة وبلاد طرابلس الغرب خاصة حتى زال ذلك العصر المظلم ونالت تركيا حريتها سنة 1908 على يد أبطالها العظام نيازى بك وأنور باشا وعزيز باشا المصرى فعاد سليمان البارونى باشا إلى وطنه حيث اشتغل في الحركة بن مجاهد من خيرة رجال الجهاد العربي الذين ساهموا في الكفاح الحربي في طرابلس وقد اشترك في عدة معارك حربية ضد إيطاليا الإستعمارية، تجلت في جميعها شجاعته الخارقة ومقدرته الفائقة، ما أستحق عليه ثناء العرب جميعاً، وقد ساهم بقله كذلك كما ساهم بماله في ذلك الكفاح المجيد، فأخرج عدة مؤلفات وطنية وتاريخية أربى فيها على الغاية وبلغ النهاية، وظل عاملا في حقل الكفاح الوطنى حتى توفاه الله إلى رحمته في أوائل سنة 1948، وقد كتب لنا هذه الكلمة في صيف عام 1944 حيث صدرنا بها الطبعة الأولى من هذا الكتاب - رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان؟