حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٣٦الوطنية بهمته المعروفة فانتخب نائبا عن يقرن اكبر مراكز الجبل الفرجه في مجلس المي. وثان العثماني تقديراً لجليل أعماله من أبناء وطنه السكرام البواسل وفى سنة 1911 عندما هاجمت ايطاليا طرابلس الغرب بجيوشها الكثيرة وأساطيلها القوية كان سليمان الباروني من أول الزعماء الذين برزوا المقاتلة المدو فقاد فرسان العرب ومشاتهم في واقعة قصر الماني المشهورة على مقربة من مدينة طرابلس. وجاهد بقوة إيمانه وو مانيته جهاد شديداً. حتى أنه لفرط حبه لوطنه وحزنه من جراء احتلال العدو لبعض المدن الساحلية في أول الحرب ترك لحيته وشعر رأسه بدون قص وعاهد الله على أن لا يعلقهما أبدا ما دام العدو في أرض الوطن وقد كان وفيا بعهده فبق بلحيته الطويلة وشعر رأسه المسدول على كتفيه حتى توفاه الله.
وان المرأ ليدهشه في سليمان باشا قوة احتماله المكاره وصدره على الشدائد حتى أنه فى سنة 1913 عندما قام بتأسيس الحكومة الوطنية في طرابلس الغرب بعد صلح تركيا و ايطاليا المعروف علم تترك إيطاليا وسيلة الا استعملتها ضده فمن السعي الى تأثيب بعض القبائل ضده إلى اجتذاب بعض ضعاف النفوس من الزعماء الى ناحبتها. الى حمل فرنسا فى منع سفر القوافل التجارية من تونس إلى طرابلس. كل هذا وسليمان الباروني يعمل على تذليل تلك العقبات ومحاربة المدو كلما سنحت فرصة للهجوم من أى ناحية حتى ينس العدو من الانتصار عليه بالحيلة أو بالقوة.
واذ يستعرض المره تلك الصفحة الطيبة من تاريخه ليعجب من نزاهة الباروني وقناعته. ذلك أنه لما ضاقت به الأرض وارتحل بمن معه من الابطال الصابرين في الجهاد إلى تونس وجد ان سمو الأمير عمر طوسون باشا قد أرسل اليه بستة آلاف جنيه كا عانة للمجاهدين فلما وصلته ردها بالثاني وقال في خطابه لسمو الامير. لقد كنت اريد المال للجهاد والآن لا جهاد فلا حاجة لى به. اما عن شجاعته النادرة ومغامراته بحياته فى سبيل وطنه فيكفي ان تعرف أن هذا الزعيم الكبير ركب غواصة أقانه من تريستا في سنة 1916 قصد