حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٤٠36
تمرون بارد و بدون بنهه. إذ كان مثال الاستقامة والنزاهة والعفة والأخلاص. وكان يخدم دينه ووطنه بكل هذه الصفات العالية والخلال
ولد حمد الله مدينة (جادو (حاضرة متصرفية فساطو خلال عام 1870 م. و لما شب عن الطرق أبدى ذكاء ادراً في مراحله التعليمية، وظهرت عليه مخايل الشمع والمقدرة منذ الصغر: وأحب العلوم الدينية والعربية، حتى دفعه ذلك الحب إلى أن يتلقى علومه في جامعات تونس والجزائر ومصر. نم فعال جداً إلى وطنه بعد أن تزود ثقافياً بكل ما يمكن أن يساعد في بناء هذه شخصية العل، وكانت له آراء خاصة فيها يتعلق بسياسة الدولة العثمانية استوجبت نقمة الحكام العثمانيين عليه، حتى أضعاهدوه في عهد السلطان عبد الحميد بكافة وسائل الاضطهاد. من سجن ونفى وتشريد، وكان أن استبعدوه من وطنه: لا لجريمة ارتكبها، غير وطنيته الصادقة، ورأيه الحر فسافر رحمه الله إلى مصر من وجه هذا الاضطهاد ليتمكن في أي بقعة أخرى من القيام بواجبه الوطنى كاملا، وكان ذلك في سنة 1907 م، وحينها استقامت له الأمور بالقاهرة، شرع في مواصلة دعوته الوطنية من جديد عن طريق النشر والاجتماعات والمؤتمرات وسواها، ومن ذلك إصداره خريدة الأسد الاسلامى فى أسسها في ذلك التاريخ لنفس الغرض، وظل يواصل إصدارها وإدارة سياستها بتوجيه حسن وحذق ومهارة بالغين، حتى امتدت أصابع النفوذ العثماني إلى هذه الجريدة فأمرت بمصادرة أعدادها. وإيقاف صدورها، ومال أولو الأمر فى الآستانة إلى اكتسابه إلى صفوفهم فاختير عضواً بمجلس المبعوثان التركي نائبا عن الجبل الغربي، ولكنه مع ذلك لم يهادنهم ولم تنفق وجهة نظره الوطنية مع وجهات نظرهم التوسعية: واستغل منصبه الجديد لصالح وطنه وخدمة بلاده، وظل في هذا الكفاح الم بر تشاف حتى كانت سنة 1911 فاعتدت إيطاليا على طرابلس، وأرادت