حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٤١

تنفيذاً حلامها السابقة وتحقيق مطالبها وآمالها الاستعمارية، فشنت هجوماً عاماً على طرابلس 1 ظهر لها وقتئذ من ضعف الدولة العثمانية وتضعضع قواها فعاد سليمان باشا من فوره إلى وطنه ليساهم مجهوده في تحرير بلاده، وليشترك بنفسه في المعارك والقتال واستغل نفوذه العظيم في إثارة الوطنيين ضد إيطاليا حتى هب الجميع لتلبيسة النداء الوطنى والذود عن حياض هذا القطر المنكوب وبينما هو في ذلك كله وإذا بالصلح ببرم بين تركيا المغلوبة وإيطاليا الغالية وترتب على هذا ما ترتب، من قيام وضع شاذ في طرابلس الغرب، فاني رحمه الله الاعتراف بهذا الصلح وواصل كفاحه الحرف على مسئوليته الخاصة إلى أن استنفد كل ما كان لديه من ذخيرة وعتاد حربيين بل ونفد الزاد منه ومن جنده كذلك: فاضطر مكرها إلى دخول الحدود التونسية سنه هناك أقانه باخرة عثمانية إلى الأسنانة حيث عين عضواً بمجلس 1913، ومن الشبيح العثماني، ولكنه لم يهدأ له بال، ولم تستقر له نفس، حتى أقنع المسئولين باستئناف الجواد، فأجيب الى طلبه وأرسته الحكومة المواصلة الدفاع في عام 1914 بعد أن عينته والياً وقومندانا عاماً لطرابلس الغرب،

فقام بمهمته الوطنيه خير قيام، معتبراً نفسه وطنيا قبل أن يكون موظفاً وظل كذلك حتى قررت تركيا الانسحاب من طرابلس بعد هدنة سنة 1918 م الاعتبارات سياسية معروفة. و لما عقد الصلح بين الطرابلسيين وإيطاليا كان له ورحمه الله في ذلك الفضل

الأكبر والأثر الأول ما حصل عليه مواطنوه من شروط ملائمة بعد هذا سافر الى استامبول وأنقره وسواها مستمر في الدفاع عن حقوق وطنه بلسانه وقلمه، ولكن الظروف السياسية كانت قد تغيرت عن ذي قبل، لما شاع وقتها من نفور بين العرب والترك، ولما كان من الآثار المترتبة على حل مجلس الأعيان الذي كان عضوا من أعضائه البارزين. فحاول رحمه الله العودة إلى الشام أو مصر أو تونس، فوقفت بريطانيا وفرنسا في وجهه، ومنعتاه من