حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٤٢

دخول إحدى هذه البلاد، ولما وصل الى باريس عن طريق روما في تلك الفترة ظل بها عامان لا يؤذن له في السفر منها. حتى تبدلت الظروف نوعاً ما، ومهد له جلالة الملك حسين طريق السفر من مرسيليا متعللا بأداء فريضة الحج، وكان ذلك في عام 1924، وحينما مر بالاسكندرية منع من النزول بها بالرغم من رسو السفينة في ميناتها ثلاثة أيام وكما اتخذت عنده تلك الاحتياطات في الاسكندرية اتخذت مثلها في بورسعيد كذلك، حتى وصل الى بيروت ومنها الى جدة وقد بذلت عدة مساع أجنبية لحمل الملاك حسين على عدم الاذن له بالنزول فيها، فقال: (لا يجوز لى أن أمنع مسلماً من أداء فريضة الحج). بعد انتهاء موسم الحج قصد رحمه الله إلى مسقط مع الحجاج العمانيين و حجاج الخليج الفارسي، وهناك أيضاً بذلت مساع أخرى لدى السلطان تيمور سلطان مسقط لمنعه من النزول بها فرد عظمته بقوله إنه لا يمكن منعه من دخول بلاده لوجود صداقة بينه وبين والده السلطان فيصل).

وحينما وصل إلى مسقط استقبله الوزراء والعظماء استقبالا حافلا وخصص له عظمة السلطان قصراً فيما أعده الزوله، وحدث في أثناء ذلك أن مرض يحمى الملاريا فطلب من فنصل بريطانيا السماح له بالسفر الى كراتشي بغية التداوى فى إحدى مستشفياتها، فجاءه الرد عاجلا بأنه ممنوع من السفر الى أى بقعة يخفق عليها العلم البريطاني. ورغم أن عظمة السلطان توسط في الأمر بنفسه وطلب أن يسمح له بالسفر إلى الهند أو تونس لنفس الغرض، فلم بتيسر الأمر كذلك، لموقف بريطانيا وفرنسا ومما نعتهما في سفره خشية على مستعمراتهما من مكانته السامية في نفوس الوطنيين فيما. فاضطر رحمه الله إلى التريث فترة من الزمن، قضاها في زيارة عمان حيث قام بتبديل الهواء والاستجمام بناء على دعوة صاحب العظمة إمام عمان محمد بن عبد الله الخليلي ولفيف من أصدقائه هناك حتى تحسنت صحته نوعا ما، فكلفه عظمة الإمام برآسة هيئة كبار العلماء والرؤساء في البلاد، حيث قام رحمه الله آنشد بمهمته