حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٤٣

39

خير قيام، ونفذ عدة مشاريع إصلاحية جليلة الشأن كما أمكنه أن يزيل ما كان هناك من جفاء بين عظمة سلطان مسقط وإمام عمان ورجالها بعد أن ظل مستحكما ربع قرن من الزمان، فتقاريت وجهات النظر بين العاملين، وعادت المياه الى مجاريها من جديد، مما كان له أكبر الأثر في نفوس الجميع محمد واله تلك اليد البيضاء، وشكروا له ذلك الصنيع الطيب بعد هذا عاودته حمى الملاريا من جديد، لعدم ملاءمة الطقس لصحته، فاتصل مباشرة بجلالة المغفور له الملك فيصل الأول (ملك العراق) والنمس منه الإذن له بالشخوص إلى بغداد الملائمة جوها لصحته، فأجابه جلالته إلى طلبه، مبدياً عطفه الملكي السامي على شخصية الباروني (الي يقدرها الجميع، والتى يعرف لها كل عربي مكانتها في حقل الكفاح الوطني والقومى (1). وحينما حل بالعراق لقى من الترحاب والاكرام ما يجل عنه الوصف، وقوبل بالحفاوة البالغة، والتكريم الزائد، عما كان له أكبر الأثر في تحسن صحنه و تقدمها، فجعل يتنقل في ربوع العراق جاعلا بغداد دائماً محمود وجولانه، حتى نقل أسرته اليها نهائياً من طرابلس الغرب في سنة 1931 م حيث أتخذها وطناً ثانياً له. وما حلت سنة 1938 م حتى دعاه تظمة سلطان مسقط، راغباً إليه أن يتولى منصب المستشار العام للحكومة، فلي رغبة عظمته، وانتقل إلى مسقط من جديد، حيث ولى المنصب المذكور مدة عامين كاملين، قام خلالها بإصلاحات متعددة في كافة انحاء المملكة. دون أن يتسرب إليه ملل، أو نوهنه الشيخوخة، وهو في كل ذلك لا يعرف لنفسه حقها من الراحة، إذ كان يعتقد دائماً أنه بعافية وخير مادام يخدم وطناً إسلاميا، ويعمل فى سبيل مصلحة عربية أو شرقية، وكان يقول: العروبة والإسلام والشرق، كلها ديني الذي أدين به، فما دمت أضحى في

مطافه

ها فقرة من خطاب جلالته السليمان باشا رداً على النماسه السابق بالإذن له في زيارة العراق.