حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٦٠الاتحادية وكانت تحمله بكل ما يطلبه.
وكان أنور أول من تلقى خير عقد الصلح، وكانت الحرب البلقانية قد اشتعلت فقادر ميدان القتال سرا ومن دون أن يشعر به أحد وسلم القيادة العامة إلى زميله في الجهاد عزيز بك على المصرى (باشا) وابلغ القائد الايطالى عزيز بك نبأ عقد الصلح ودعاه إلى التسليم فأبي وقال انه لا يعترف به وأعلن عزمه على مواصلة الجهاد والقتال حتى النهاية ونشبت هنا نص كتاب كتبه إلى
الشيخ سليمان الباروني في هذا الصدد فهو يغنى عن الاسباب - قال: - الفيض امام بى غازي 7 تشرين تانى سنة 1328 (30) نوفمبر سنة 1912 بسم الله الرحمن الرحيم
الى حضرة الفاضل الشهم الشيخ سليمان الباروني بك وفقنا الله واياه على إعلاء شأن الدين والوطن آمين كانت العرب في الجاهلية شعوباً يحارب بعضها بعضا إلى أن سبب الله جمعها بمحمد فما اجتمعت الا والمشرق والمغرب تحت طاعتها، ودولتا الفرس والرومان في كفتى ميزان عدلها، والعرب كانت حفاة والفرس كانوا سادة الشرق والرومان سادة الغرب بأسره
وفق الله الدين والشرق بالعرب ونزل القرآن بلسانهم لأنهم أقدر غيرهم على المحافظة عليه وقال لهم سيدهم واليد العليا خير من اليد السفلى، فحكموا و سادوا ثم مضى جيل أو جيلان والعرب في أراء دائم إلى أن داهمهم الكسل فالهاهم عن الجديات فابتدأ دور الحسد والنفاق ومنه حدث الشقاق فتفرق الشمل حتى الطرق والمذاهب تشعبت مع أن الدين واحد ومع أن الذي لم يعلم الا مذهباً واحداً وهو المذهب القرآني ولم يزل المنتسبون للاسلام في اضمحلال لجهلهم دينهم الى أن ظهر شبان هذا العصر فاقتربوا بما وصلوا اليه من التعليم إلى الصواب وباشروا في استنماض الرسم، والنصارى لا يرون لهم ذلك اذ مكسبهم هو فى اختلاف الطوائف الاسلامية فبهذا الاختلاف فتحوا