حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٧١كلام بعض الجرائد الايطالية، أو تلقوا هذا الخبر من أشخاص في طرابلس عن ملات إيطاليا بطونهم بالرشوة فأعمت بصائر هم فظنوا أني مثلهم - ولو سأل مخابر واتلك الجرائد، ومنهم مخابر جريدة التايمس الانكليزية بعض رؤساء الحكومة الايطالية الأخبروهم بالحقيقة لأنهم بدون شك سمعوا أو الطاعوا على الدفاتر المقيد فيها أسماء الذين قبلوا منهم الرشوة ويعرفون كل من طلب منهم المال و من مديده الحقيرة مطأطنا رأسه لتناول الرشوة ثمناً عن شرفه.
أما أنا فلا شك في أنهم لا يجدون إسمى إلا في صدور دفاتر الوقائع المشهورة والهجوم الشديد فى القليل على الحصون من يوم افتتاح الحرب بأول هجوم كنت أنا قائده على قصر الهانى واستحكام المصرى إلى يوم دخولى إلى تونس. وقد أرسلت جوابا إلى أحد كبار المقربين عند ايطاليا وهو الحادى كميار الغرياني قبل وقوع المحاربة الأخيرة الكبرى بأيام قليلة هذه صورته: ديا هادي: إن الذى لقبك بهذا اللقب لم يكن ليتصور أنه سيأتي عليه زمان كهذا يدل فيه على نقيض معناه ولو خطر باله ذلك ولو بعد وضعه الجردك منه - مالقبت بالهادي لتهدى الأجانب الى عورات وطنك العزيز وتدلهم على طرق المكائد لا بناء جنسك ودينك (لا والله ما كان القصد هذا) ولكن التهدى قومك الى طرق النجاة من الأسر وندلهم على المقاومة، على شرف دينهم وعرضهم ووطنيتهم الحقة وتحضهم على الاستماتة في سبيل الدفاع عن مجد أجدادهم الذي حفظه التاريخ لنا لنتعظ به وتتعلم منه وما نالوا ذلك الا باحتقارهم الحياة ونبذ الرفاهية وعلو الهمة وعزة النفس فأرواحهم حية متلذذة بشمرات سعيهم (ولا تحسين الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم) لكنها بدون شك تثن و تتحمر ما يقوم به بعض أبنائها الآن من هدم شائخ مجدها (يخربون بيوتهم بأيديهم)
قرأت مع الأسف رسائل يتوقعك إلى رؤساء المجاهدين تهددهم فيها وتعتهم بمحاربي الدقيق واللصوص وغير ذلك. وما كنت أظن أنك تبلغ هذه الدرجة من النسيان وقد كنت تتلقى الدقيق مثلهم وتخاصم عليه - فرضى