حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٧٢

إذا كثر، وتغضب إذا نقص عنك مراراً فى اليوم الواحد (في مدة الحرب التركية) وما الفرق بينك وبينهم الآن إلا أنهم يتلقونه من بعضهم البعض وسيأخذونه عما قريب من أعشار مزروعات وطنهم الذى يدافعون عنه وأنت تتلقاه أو فيمته مع خضوع وتذلل من أجنبي عنك من كل الوجوه (وهم الايطاليون) أنسيت بأهادى أيام كنت معنا في زواره وفي سواني ابن يادم تأخذ الدقيق

مكنت الآن على رأى من قال (لبسنا الكتان ونسينا ماكان) أن الذين خاطبتهم ما وطنوا أنفسهم على أكل الدقيق منذ عرفوا الخير والشر عملا بقول معلم الاستقلال ومفكك قيود الأسر ناشر الحرية سيد البشر اخشو شنوا فان الحضرية لا تدوم) وقول الحكيم

خلقنا رجالا للتجلد والأسى وتلك الأيامى للبكا والمانم كل ذلك استعداد منهم لمثل هذه الأيام التي سدت عليهم فيها إيطاليا أبواب البحر وفرنسا أبواب البر. لكن مالك رقاب العالم من بيده مفاتيح الرزق فتح لهم أبواب السماء) وفى السماء رزقكم وما توعدون) وأظهر لهم خبايا أرضهم بصورة لم يسمعوا بها منذ أجيال ستغنيهم عما قريب عن الاستعانة بكل مخلوق (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ومن يتوكل على الله فهو حسبه (إن هؤلاء بفضل تباتهم قد ذاقوا في هذه الخمسة أشهر لذة الحرية والاستقلال الذى لازلت تسمع به سماعا ولا بأس عليهم إذا حكم عليهم القضاء بالعجز بعد ذلك (لاقدر الله) أما أنت باهادى فقد تنقلت من حاكمية الانوك الشرعية للعلاقة الدينية إلى عبودية قوم ليس بينك وبينهم سوى العلاقة البشرية ولا أظنهم يعترفون لك بها لأنك في نظر هم بائع وهم مشترون بل مملوك وهم الكون فتدبر فيما بين المنزلتين تدرك مقامك وتيقظ مستقبلك إن شئت وما مضى فات. إن المجاهدين الذين وصفتهم بما عن لك من الأوصاف الذميمة هم بدون شبك في نظر إيطاليا نفسها والعالم أجمع أشرف مقاما من الذين رموا بأنفسهم