حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٧٣القدرة
في أحضان الأجنبي عنهم بدون سبب سوى الطمع الممقوت، واسأل أحرار إيطاليا يفهمونك الحقيقة - إن التاريخ سيحفظ لهؤلاء المجاهدين عنوان حماة الدين ورجال الوطن وأبطال الوغى ولا يحفظ لأولئك إلا أنهم خدمة الأجنبي عنهم وأعوان المعتدى على شرفهم وأعز شيء عندهم. إن العلة التى جعلتها سببا للتسليم يوم اجتماع العزيزية هي عدم على الحرب وطلب راحة الأهالي والتحاشى من سفك الدماء فما بالك الآن تهدد المجاهدين بالمحو والهلاك وتسليط أهالي غريان عليهم (وأهالي غريان مسلمون وطنيون يبرأون من رأيك هذا على ما حققناه) فأين تلك العملة؟؟. وحيث أنك قادر على الحرب فاظهر قوتك وخلص بلادك من الايطاليين، وان كنت عاجزاً كما قلت فالزم بيتك واعتذر الايطاليين بذلك تسلم من ألسنة الخلق فى الدنيا ويتولى الله أمرك في الآخرة فانه غفار لمن تاب أليست محاربتك مواجها البحر جهة عدوك أولى لك من تلقى الرصاص مواجها إخوانك في الدين والنسب والوطن إعانة لمن جاء ليبيدك ويبيدهم ويمحو ذكر الجميع من خريطة الانسانية، أن رجال إيطاليا عقلاء متنورون يعرفون قيم الرجال بأعمالهم ولا خيانة عندهم أعظم من تسليم الأوطان (بالمال) فهم يعاملون فاعل ذلك معاملة الخائن ولو بعد زمان وإنهم لمصيون في ذلك. تفكر بالله ملياً فى نصيحتى هذه التى لم أقصد بها إلا إحياءك، واعتقد أن الموت مرة واحدة عند جميع الناس ولابد منه طال العمر أو قصر وهو محدود لا ينقصه اقدام ولا يزيده احجام وما بين الحالتين الاشرف خالد أو إهانة لا منتهى لها. والسلام على من اتبع الهدى.
7 ربيع الثاني سنة 1331
سليمان الباروني،
فتأملوا في هذا الجواب تتحققوا أنى لو كنت طالبا مالا أو قبضت من يطاليا درهما واحدا لما كتبت من هذا الجواب سطراً واحداً، لعلى بأنه