حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٧٤

44

لا يصل إلى الهادى إلا بعد اطلاع حكومة إيطاليا عليه وترجمته، ولتحققى أن الهادى سيجعله وسيلة لزيادة التقرب من الايطاليين وربما كان هذا الجواب سببا في زحف العساكر الايطالية علينا بجميع قونها لانقطاع رجائهم من استمالة رجالنا بالمال.

ولو كنت طالبا مالا لطلبت. دا كبيرا من الكونت سفورسه ورفقائه الذين كانوا أسارى عندنا مسجونين في قصر يفرن وأطلقت بيلهم محفورين بثلاثين فارسا من الجاندرمة إلى أن سدرهم لنشأت بك في الزاوية فان الكونت سفورسه من مشاهير إيطاليا ومن الأغنياء فلا يصعب عليه وعلى حكومته فداءه هو ورفقاءه بمئات الألوف لو طلبتها منهم ولكنني تعففت لأنهم أسارى الحرب التركية لا حربنا الجديدة ولأنهم غير محاربين لأنهم كانوا في جهة فزان منذ إعلان الحرب.

وقد كلفتهم عند وداعهم أن يباهوا حكومتهم ما تقرر عندنا من إعلان الاستقلال وتجديد المقاومة معها. وقد تعجب وكيل الوالى من هذه المعاملة لما وصلوا الى طرابلس سالمين وأخبروه بما شاهدوه وسمعوه منا بعد إن كانوا يعتقدون هم ونشأت بك أنه لا سبيل إلى خلاصهم من أيدينا فكتب إلى وكيل الوالى جواباً في ذلك هاهي صورته:

إلى حضرة الفاضل الأديب سليمان (بك) الباروني جازاه الله إننا لسنا متيقنين هل استلتم خطابي المحرر بتاريخ 24 اكتوبر وعلى كل حال قد وصل اليوم هنا أعضاء البعثة العلمية الايطالية قسمعنا منهم مشافية ما أفضتم عليهم من اللطف وما سعيتم لهم من المساعي فكان ذلك تأكيدا كاملا لما كان قد بلغنا قبلا. ولا شك أن مسلككم هذا مع وجود التعادى الصريح بيننا وبينكم هو من المكرمات إلى دليل لامع على شرف نفسكم وجميل عواطفكم إن المستقبل في أيدى الله تعالى، ولكن مهما كان سير الحوادث فيه يجوز لي أن أؤكد لكم أن حكومتنا ستعتبر خلوص نياتكم في أعمالكم عند سنوح فرصة ذلك كما أنها قد قدرت من زمان قدر ما تحصلتم عليه من