حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٩٢86
باشا بعد وصوله إلى العزيزية على التنظيم الداخلى ماعاد تشكيلات الولاية إلى ما كانت عليه فى العهد العثماني وعين كل رئيس حسب سعة منطقته متصرفا أو قائمقاها واختار بقية الموظفين ملكيين وشرعيين.
و نظم خطط الحرب وأعد المعدات لمقاومة العدو، و بدأ محصر الساحل و قطع ما بينه وبين الداخلية من مواصلات وأنشأ في الزاوية التي اتخذها مركزا للولاية بعد العزيزية مجلسا عرفيا لمحاكمة الجواسيس والخونة ..
وإذا استثنينا معركة القرضابية التى اشترك فيها البرقاويون (السلوميين) والطرابلسيون وفازوا فيها فوزاً مبيذا وهزموا الايطاليين، فلم تدر معارك ذات شأن بين العرب والايطالبين فى مدة غياب الباروني في أواسط 1913 م إلى أواخر سنة 1915 - م لامع السنوسيين الذين شغلوا في تلك الفترة بقتال الانجليز و الهجوم على حدو دمصر الغربية ولامع الطرابلسيين الذين كانو امنقسمين إلى زعامات محلية خاصة متنافسة، متشاكسة، فكان رمضان السويحلي يتزعم منطقة مصراته، والمريض ترهونه، وقد رأيت أن التنافس كان على أشده بينهما وأنهما كانا يتفاتلان ويتذا بجان، وكان عبد النبي أبو الخير يسيطر على ورفله وخليفة بن عسكر في القسم الغربي من الجبل وقسم من الساحل، وكان المهدى المي الزنتانى ومشايخ أولاد أبي سيف يسيطرون على الجهة الشرقية من الجبل ومعهم قسم من الساحل إلى فزان.
تلك كانت الحالة فى مقاطعة طرابلس حتى أواخر سنة 1915 - م 1915 - م أى حتى وصول الشيخ سليمان البارونى من الآستانة يحمل تعويضا مطلقا من الحكومة العثمانية. فما زال يروض جماح الجامحين ويصلح بين الزعماء المتنافسين حتى تسنى له جمع الكلمة وتوحيد القلوب على قاعدة تولية كل واحد من الزعماء المنطقة التى تخضع له على أن يتبع هو حكومة المركز وينفد تعليماتها وأوامرها ولم يلبث بعد ذلك أن وجه هذه القوى القتال الايطاليين الذين كانو ايرابطون في الساحل وخصوصاً في مدينة طرابلس فاغار عليهم إغارات منظمة وشديدة من حدود مصراته حتى مركز زواره على حدود تونس.